الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

التَّرابط بين النَّصِّ والمبدع

الجزء ١ · صفحة ١٥١

يرى محمد ناصر أن انتقال الأديب للإجابة عن السُّؤال ماذا أكتب؟، فإنَّ جوابه يكون تحديد الجنس الأدبي الذي سيحتوي تجربته الأدبيَّة، شعرا أو قصَّة، أو أقصوصة، أو رواية، أو مسرحيَّة، ولا ينتهي التَّحديد عند معرفة الجنس الأدبي وحده، إذ يتعدَّاه إلى الغرض والموضوع، وهذا يؤدِّي حتمًا إلى معرفة خصائص كلِّ جنس، كما يؤدِّي به الموضوع إلى معرفة أبعاده وعناصره (1).

إنَّ هذه المعرفة العامَّة تحيل الأديب إلى تكوين علاقة ترابطيَّة تكامليَّة بين مكوِّنات النَّصِّ الأساسيَّة؛ العاطفيَّة والفكريَّة والاجتماعيَّة، والنَّفسيَّة، والدِّينيَّة، ومهما يكن من أمر، فإنَّ عمليَّة كهذه تحتاج إلى خليط مركَّب من العناصر - إذا صحَّ التَّعبير- لا يمكن بدونها أو بافتقاد بعض عناصرها تلك، أن تحقِّق السَّويَّة المطلوبة للإبداع (2).

ويؤكِّد محمد ناصر هذا بقوله في نقد الأعمال الشِّعريَّة لرمضان حمود: إنَّ القيمة الحقيقيَّة لإنتاج رمضان حمود تتجلَّى في مضامينه الفكريَّة وسبقه المبكِّر إلى طرح القضايا وطريقته الواضحة الصَّريحة في تناولها وإبرازها، أمَّا النَّاحية الجماليَّة أو الفنِّيَّة لهذا الإنتاج فتبدو غير ناضجة التَّجربة، نقصد الخلق والابتكار … وقد يكون عذر حمود عن قصور أدواته الفنِّيَّة قصر عمر تجربته الأدبيَّة (3).

إذا أمعنَّا النَّظر في هذه الفقرة، يتبيَّن لنا أنَّ محمد ناصر له منهج خاصٌّ في تحديد مقوِّمات العمل الأدبي، وذلك من خلال:

- تحديد الهدف من وراء العمليَّة الإبداعيَّة، (النَّصّ)، سواء من أجل معالجة قضايا العصر أو الأمَّة، أو الانشغالات الإنسانيَّة العامَّة، وما مدى نجاح الأديب في التَّعبير عن هذه القضايا.

- الحكم بالجودة أو الرَّداءة في الجانب الشَّكلي (الأسلوب، اللُّغة).

- إبراز الأهداف التَّربويَّة أو الأخلاقيَّة أو الدِّينيَّة التي يحملها موضوع النَّصِّ.

(1) محمَّد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 07.

(2) ينظر عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، مؤسَّسة الرِّسالة، ط 1، 1987 م، ص 71.

(3) محمد ناصر: "رمضان حمود، حياته وآثاره"، ط 2، المؤسَّسة الوطنيَّة للكتاب، الجزائر، 1985 م، ص 349.