السُّموُّ الفنِّي ضرورة لازمة (التَّوازن بين الشَّكل والمضمون)
الجزء ١ · صفحة ١٧٥لقد آمن محمد ناصر بأنَّ الحسن الفنِّي يؤدِّي إلى الإضاءة في الأفكار، فالتمرُّس في اللُّغة والسُّموُّ في المعاني والألفاظ يوصل الأديب إلى ذروة الكشف عن المشاعر، ممَّا يحقِّق ما يسمِّيه نجيب الكيلاني بـ: التَّوازن بين الفنِّ والفكر (1)، تلائم بينهما، وتمشى مع منطقهما المتطوِّر المتجدِّد الأشكال، الثَّابت الجوهر، وتبعا لذلك تكون الإسلاميَّة من الوجهة الأدبيَّة والفنِّيَّة أرحب من المذاهب وأسمى من القيود (2)، وفي ضوء هذا النَّصِّ نلمس أنَّ التَّطوُّر والتَّجدد في الأشكال والثَّبات في الجوهر لا تتحقَّق - حسب مفهوم محمد ناصر للأدب - إلَّا من خلال التَّمكُّن من الأدوات الفنِّيَّة وجعل القيم الشُّعوريَّة والقيم الفكريَّة والقيم التَّعبيريَّة في مستوى فنِّي رفيع واحد (3)، متَّفقًا بذلك مع الأديب والنَّاقد نجيب الكيلاني الذي يرى أن إسلاميَّة الأدب ترتبط بالقيم الثَّلاثة، ممَّا يجعل فكرة بودلير التي تذهب إلى أنَّ الجمال يمكن أن يكون في موضوعات تتناقض مع الحقِّ والخير (4) فاقدة لمعناها، فهو من بين الذين يؤصِّلون إلى أدب جديد، يقوم على الدِّين والفكرة، بما يصنعانه من قيم أخلاقيَّة تربويَّة وفنِّيَّة.
(1) نجيب الكيلاني: "رحلتي مع الأدب الإسلامي"، ص 58.
(2) نجيب الكيلاني: "الإسلاميَّة والمذاهب الأدبيَّة".
(3) محمد ناصر: "أسرار الغربة دراسة وتقييمًا"، مقالة، الشَّعب اليوميَّة، عدد 25 - 03 - 1980 م.
(4) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 154.