الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

إسلاميَّة المبدع

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

والمحور الذي تدور عليه قصائدهم (1)، ويؤكِّد لنا هذا الالتزام مستشهدًا بنصٍّ لرمضان حمود يقول فيه: ولست من الذين يكتبون للتَّسلية أو التَّرويح عن النَّفس، ولا من الذين يتلذَّذون بالعبارات المنمَّقة الرَّقيقة، ولكنِّي أكتب لأفيد وأستفيد، أكتب لا ليقال: إنَّه كتب، بل ليقول لي ضميري: إنَّك قمت بواجبك وأدَّيت ما عليك فكن مطمئنًّا (2).

ونجد عند محمد مصايف أنَّ الالتزام الحقَّ لا ينافي الفنَّ بحال من الأحوال، فالأديب ينبغي أن يهتمَّ في أدبه بشؤون وطنه وقومه والإنسانيَّة قاطبة، ولكنَّ هذا الاهتمام لا يتصوَّر خارج الفنِّ، أي أنَّ الأديب الملتزم إنَّما يظهر التزامه من خلال الموقف الذي يتَّخذه في قصيدته، أو قصَّته أو مسرحيَّته أو مقالته، وهذا الموقف لا يعتبر موقفا أدبيًّا، إلَّا إذا اكتسى عبارة جميلة خالية من شعار، ونابعة من نفس الأديب ذاته، وبهذا يكون الالتزام بدون فنٍّ التزامًا ناقصًا ما دمنا نتحدَّث في الأدب والفنِّ (3).

هكذا يرى الرّكيبي ومصايف أنَّ الالتزام في الأدب الجزائري مرهون ونابع من الوفاء للقضيَّة الوطنيَّة، دون مراعاة المستويات الأخرى الفنِّيَّة، الفكريَّة، والتَّناغم أو التَّجانس داخل العمل الأدبي، أو ضمن تجربة محدَّدة، أو ضمن إبداع أديب في تجربته الحياتيَّة.

ج- مفهوم الالتزام عند محمد ناصر (إسلاميَّة المبدع):

أمَّا محمد ناصر فإنَّه ينطلق من مفهومه للالتزام من خلال مفهوم القرآن الكريم للأدب بإيجازه في (الكلمة الطَّيِّبة) فيقول: إنَّه ليس أدقّ ولا أشمل من التَّعريف الرَّبَّاني للأدب السَّامي، حيث يوجزه القرآن الكريم في كلمة واحدة (الكلمة الطَّيِّبة)، أليست الكلمة الطَّيِّبة تجميعًا لكلِّ المواصفات التي تطمح إلى الوصول إليها، من خلال العمليَّة الإبداعيَّة هدفًا ووسيلةً وموضوعًا؟، إنَّها كذلك، وهي تختصر القرآن الكريم الذي ينبغي أن يكون مثالاً يحتذيه ونموذجًا تنسج عليه، ويقصد محمد ناصر بالاحتذاء هنا الالتزام بمعناه الإسلامي الواسع من مبدأ القناعة الإيمانيَّة بكتاب الله - عز وجل -، والسُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة، وبما أنَّ

(1) المصدر نفسه، ص 640.

(2) عبد الله الرّكيبي: "الشّعر الدِّيني الجزائري الحديث".

(3) محمد مصايف: "النَّثر الجزائري الحديث"، ص 95، 96.