الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

إسلاميَّة المبدع

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الإنسان بفطرته ميَّال لاعتناق العقيدة، والتي يظهر بعد ذلك أثرها واضحًا في حياة الأفراد، يظهر في تصوُّراتهم، ذلك أنَّ العقيدة هي المصدر الأوَّل للتَّصوُّر، وهي التي توجِّهه وتبني مفهوماته الأساسيَّة، وبقدر التزامه بعقيدته يكون تأثُّره في سلوكه وتصوُّره (1).

يدعو محمد ناصر إلى جعل القرآن الكريم نموذجًا نحتذي به ونلتزم بما فيه، وننسج عليه، فهو الكتاب المعجز المنزَّل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، إمام البلغاء والفصحاء، وهو النِّبراس الأسمى الذي يقتبس منه الأدباء، إنَّه يرى أنَّ مسؤوليَّة الأدباء المسلمين في ضرورة العودة إلى كتاب الله - عز وجل -، العودة إليه ليعيشوا معه بقلوبهم، وعقولهم، أحاسيسهم، وسلوكهم، يعيشون معه فكرًا، وسلوكًا، ونشاطًا، وإبداعًا (2).

ربَّما اتَّفق محمد ناصر مع عبد الباسط بدر في هذا الطَّرح القائم على أنَّ: الأديب المسلم الذي يعتنق العقيدة الإسلاميَّة … يفترض أن يكون متأثِّرًا بالعقيدة الإسلاميَّة، وبقدر ما يكون ملتصقا بالعقيدة ومنصهرا بوجدانه في تصوُّراتها تتميَّز تجربته، لأنَّ ارتباطه بالعقيدة يعني أنَّ رصيده الثَّقافي وخبراته متَّصلة بها (3)، ويثبت محمد ناصر هذا الارتباط بقوله: والقاعدة التي تحكم العلاقة بين التَّجربة الشُّعورية والثَّقافة الإسلاميَّة لدى الأديب المسلم هي درجة الارتباط، فبقدر ارتباط المسلم بعقيدته، يكون رصيده من الثَّقافة واسعًا، وتتأثَّر تجربته بهذا الرَّصيد (4).

إنَّ دعوة محمد ناصر للالتزام أو ما يدعوه بإسلاميَّة المبدع؛ باعتباره الوسيط الضَّروري بين الجمال والفكر، بين الإبداع والتَّصوُّر … هذه الدَّعوة إنَّما تستمدُّ مقوِّماتها من القرآن الكريم (5)، عندما نقرأ في كتاب الله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا

(1) عبد الباسط بدر: "مقدِّمة لنظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 24.

(2) محمد حسين بريغش: "الأدب الإسلامي أصوله وسماته"، ص 178.

(3) عبد الباسط بدر: "مقدِّمة لنظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 32.

(4) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 18.

(5) نجيب الكيلاني: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 72 بتصرُّف.