الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

إسلاميَّة المبدع

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.) (1)، نجد أنفسنا رهيني دعوة واضحة صريحة للالتزام … فهنا يبدو الشِّعر الذي لا يلتزم خطَّ الإيمان والحركة والفعل (2).

يحدِّد محمد ناصر من خلال هذه الآيات الكريمات فيقول: لقد حكم الله على الشُّعراء المعادين للإسلام بالغواية والضَّلالة، وعندما استثنى فئة منهم، استثناهم على أساس الإيمان والعمل الصَّالح والانتصار للإسلام: صفات ثلاث، يمكن أن يعبِّر عنها بالمصطلح المعاصر الالتزام بقيم الإسلام، ووعي وعقيدة راسخة مع عمل صالح مع موقف ثابت (3).

إنَّه يجعل من الالتزام أولى خصائص الأدب الإسلامي، وهو التَّأشيرة التي تمكَّن الأديب من دخول زمرة الأدب الإسلامي: الالتزام هو الذي يعطي النَّصَّ وصاحبه حقَّ الانتساب إلى الإسلام، إنَّ الإسلام يفرض على الأديب أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الآخرون، عملا بقوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، (ق: 18) (4).

تتجلَّى مظاهر الالتزام عند محمد ناصر في: الالتزام بالقرآن الكريم، الالتزام بالثَّقافة الإسلاميَّة الأصيلة، التزام الأديب المسلم بمجتمعه، أمَّا الالتزام بالقرآن الكريم فيقصد منه عودة الأديب إلى كتاب الله عودة شاملة، هي المدخل الصَّحيح لتجلية منهج الأدب الإسلامي، وهذه العودة تحقِّق للأديب المسلم تلك الرُّوح المبدعة المنطلقة في آفاق الكون، بلا أسر ولا قيد، إلَّا قيد الشَّريعة الإلهيَّة (5)، والقصد ليس منعا للحريَّة، بل إنَّ الفنَّ هو الاقتدار على الضَّبط والبراعة في إحسان التَّحرُّك وإجادة التَّصرُّف في أضيق المساحات والمجالات، وأدقِّ الأطر، دون المساس بها، أو خدشها وتشويهها أو المروق بها (6). فالأديب الحقُّ والشَّاعر

(1) سورة الشُّعراء، الآيات: 224 إلى 227.

(2) نجيب الكيلاني: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 82.

(3) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 16.

(4) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 17.

(5) محمد حسين بريغش: "الأدب الإسلامي أصوله وسماته"، ص 178.

(6) صالح أدم بيلو: "من قضايا الأدب الإسلامي"، ص 118.