إسلاميَّة المبدع
الجزء ١ · صفحة ١٨٦المقتدر هو الذي لا تضيق به الأطر في ظلِّ التَّقيُّد بالشَّريعة الإسلاميَّة التي تستوعب أفكاره ومشاعره، وتسمو به في الحياة كما يقول محمد ناصر في قصيدته قرارة القرآن:
إنَّه القُرآنُ قَدْ صِرتِ بِهِ … في عُيُونِ النَّاسِ نورا وَمَنَائِرْ
إِنَّهُ النُّورُ الذي فُزْتِ بِهِ … فاهتَدَتْ منْ قَبَسٍ منْهُ البَصائرْ (1)
إلى أن يصل في قوله:
رَفَعُوا القُرْآنَ عَهدا فَسَمَوْ … بحَيَاة خَفَضَت رَأسَ الجَبَابِرْ
فَإذَا الدُّنْيَا سَنَاء وَسَنى … وَإذَا القَطْرَة مِثْلَ السَّيْلِ هَادِرْ
يَا صِراطَ الله يَا نُورَ الدُّجَى … يَا شِفَاءَ النَّفْسِ، يَا أَمْنَ الضَّمَائِرْ (2)
إنَّ الفوز بنور القرآن يكسب الإنسان احترامًا ووقارًا بين النَّاس، ويهذِّب نفسه ويهديه إلى سواء السَّبيل، وبسبب هذه الأواصر التي تربطه بكتاب الله، تكوَّنت لديه مرجعيَّة ذاتيَّة، هي التي توجِّهه نحو الخير والجمال والحقِّ (3).
فالتَّكوين القرآني هو أهمُّ المؤثِّرات الوجدانيَّة التي تكسب الأديب الإسلامي القدرة على التَّواصل بدون قيود أو عوائق، من خلال عمل أدبي كامل دون نقصان أو اعوجاج في المنهج؛ لأنَّه منهج (القرآن الكريم)، فيقول محمد ناصر: فإذا آمن الأديب أنَّ التزامه نابع من الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أصبح هذا الشُّعور ذاتيًّا فيه، وبات له مراقبًا ومصاحبًا، وبهذا الإحساس القويِّ في مصدر الالتزام بأنَّه ثابت لا يتغيَّر، ودائم لا يتبدَّل، يصبح أدبه انعكاسًا لإيمانه وعقيدته (4)، وهذا ما يسمِّيه نجيب الكيلاني باستقرار
(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 369.
(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 370.
(3) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر بين النَّظريَّة والتَّطبيق"، ص 410.
(4) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 17.