الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

إسلاميَّة المبدع

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

عقدي بالنِّسبة للمضمون (1)، يؤدِّي بالأديب إلى هدف أسمى، وهو توظيف الأدب في السُّموِّ بالإنسان فكرًا وروحًا وسلوكًا (2).

أمَّا ناصر فيسمِّيه الثَّقافة القرآنيَّة (3)، والتي تتجلَّى حسب قوله في: الثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة الأصيلة في أدب الشِّيخ (4)، متمثِّلة في القرآن الكريم، والسُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة، والأدب العربي شعرًا وحكمًا وأمثالاً، ويعدو القرآن الكريم تاج هذه الثَّقافة وعمودها الفقري، تتأصَّل به وتزدان (5).

إنَّه يمنح الأدب الإسلامي آفاقًا عليا في التَّصوُّر، وجمالا في النَّصِّ الأدبي لما يحتويه من موازنة بين الشَّكل والمضمون وهكذا فالقرآن الكريم مجال لمن تدبَّره وفهمه، لا للاتِّعاظ والاعتبار وحسب، بل ليضفي على أسلوب الكتابة جمالاً وجلالاً أخَّاذين رائعين (6). فالقرآن الكريم يحمل مبادئ الدِّين الإسلامي ومعاييره، والقصد فيه وضوح هذه الحقائق، أمَّا الأدب فيعبِّر عنها غالبًا تعبيرًا غير مباشر، لأنَّ القصد فيه هو الإمتاع من خلال ما تتجسَّد به الحقائق (7).

إنَّ التزام الأديب المسلم - حسب رؤية محمد ناصر - تكمن في تصوُّره الإسلامي ومعتقداته الرَّاسخة، وله بعد ذلك أن ينتقي الشَّكل المناسب أو يبدع شكلا متطوِّرًا وجيِّدًا، بشرط أن يستطيع إيصال ما يريد التَّعبير عنه فنِّيًّا للمتلقِّي، فالشَّرط الثَّاني لاكتمال الالتزام عند محمد ناصر هو الالتزام بالثَّقافة الإسلاميَّة الأصيلة: والمفروض في الأديب المسلم أن يكون

(1) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 121.

(2) المرجع نفسه بتصرّف.

(3) محمد ناصر: "مشايخي كما عرفتهم"، ص 392.

(4) في دراسة لشخصيَّة الشِّيخ حمُّو بن عمر فخَّار.

(5) محمد ناصر: "مشايخي كما عرفتهم"، ص 392.

(6) المصدر نفسه، ص 396.

(7) عودة الله منيع القبسي: "تجارب في النَّقد الأدبي التَّطبيقي"، ص 20، بتصرُّف.