الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

من أجل النُّهوض بأمَّته لتتطوَّر وتزدهر في ظلِّ قيمها الدِّينيَّة، فهو يدعو الأدباء للعودة لكتاب الله كمصدر وأساس للعمل الإبداعي، وإنَّ هذه العودة ليست من قبيل الوعظ، وإنَّما من قبيل اتِّباع المنهج السَّليم لتحقيق غاية الأدب الإسلامي (1).

كما سعى في دراسة حاول من خلالها تقديم نموذج تطبيقي للأدب الإسلامي، وكيف يجب أن يدرس أو يتناول الأديب المسلم الملتزم بعد أن قدَّم في مجال التنظير أربع دراسات هي (2):

1. ما أحوجنا إلى أدب إسلامي.

2. خصائص الأدب الإسلامي.

3. ردّة أم حداثة.

4. حداثة بلا قناع.

وقد استخدم النَّاقد محمد ناصر على هذا المستوى مصطلح أحوجنا، فالحاجة هنا تنبع من الرَّداءة التي يعاني منها الأدب العربي في ظلِّ الحداثة، التي أبعدت الأدب عن رسالته العقديَّة والفنِّيَّة، كما يرى ذلك النَّاقد. ولعلَّ عماد الدِّين خليل نفسه كان قد أشار إلى هذا الجانب حين قال: إنَّ وظيفة الأدب العقديَّة تتوجَّب أن تعرف كيف يكون الالتزام مرنًا، صارمًا في الوقت نفسه من أجل كسب المعركة والمضيِّ بالدَّعوة إلى آفاق أبعد، المرونة من أجل تجاوز التَّلقين والتَّقرير، والصَّرامة من أجل الحفاظ على الشَّخصيَّة الفنِّيَّة الإسلاميَّة من أن تتفكَّك وتتعثَّر وتضيع (3).

إنَّ مبدأ الحاجة التي يمارسها الأدب الإسلامي الذي ينادي به محمد ناصر في نفسيَّة المتلقِّي حين ينبني على النَّقد الموضوعي والتَّنظير العلمي، الذي يبطل عن طريق الإقناع مفعول العقائد الفاسدة في النُّفوس، وذلك بأن يبيِّن عجزها عن حلِّ المشكلات الأساسيَّة للإنسان، سواء بطريقة الاعتقاد القديم حين انصرف الذِّهن إلى اعتقاد الرُّبوبيَّة في الأصنام

(1) محمد حسين بريغش: "الأدب الإسلامي أصوله وسماته"، ص 180.

(2) محمد ناصر بوحجام: "الرُّؤية الإسلاميَّة في كتاب أبو مسلم الرَّواحي حسَّان عمان"، ص 10.

(3) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 175.