الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

إنَّ العقيدة السَّليمة ترقى في قلب الشَّاعر نحو الفضيلة، وتسمو به إلى الاعتزاز بالقرآن الكريم ومنهجه.

والأديب هو الذي يجيب عن أسئلة قرَّائه، ويجسِّد الظَّواهر المهمَّة تاريخيًّا، ويمهِّد السَّبيل لإدراكها والكشف عنها واستيعابها، ويطوِّر وعي القارئ بدينه وواقعه وأمَّته، ويغني أفكاره ومشاعره، مبتعدًا في ذلك عن النَّظرة القاصرة، التي لا تستند إلى المعرفة والعلم، وتشوِّه الواقع القومي الإسلامي، الذي يضمُّ في طيَّاته جميع الشَّرائح والفئات الإنسانيَّة، باعتباره دين التَّسامح ودين الوحدة والتَّوحيد.

ومن ثمَّة كان للعقيدة السَّليمة في قلب الشَّاعر دور كبير في الرِّسالة التي ينهض بها، حينما تكون هدفًا من أهدافه، وفي هذا السُّموِّ الرُّوحي يكمن اعتصام الشَّاعر بحبل الله من أجل تأدية هذه الرِّسالة السَّامية بقوله:

لَنْ أثْني أَبَدا، وَرَبِّي شَاهِد … وَكَفَى بِرَبي حَافِظا لِي شَاهِدا

رَبي! لأَجْلِ الحَق أَعْنو ضَارِعا … وَأَظَلُّ رَغْمَ الشّوْكِ أَشْمخ سَاجِدا

مِنْ أَجْلِ دِيني، أمّتِي، وَعَقِيدتِي … أَحْسو العَذَابَ زلالَ مَاء بَارِدا

فَاقْبَل إِليْكَ تَضَرعِي وَتَذَلّلِي … وَأَدِمْ حَيَاتِي لِلْحَقِيقَةِ عَابِدا

ثَبتْ بِحِفْظِكَ خطْوَتِي وَبَصِيرَتِي … وَاجْعَل رِضَاكَ إِلَى جِنَانِكَ قَائِدًا (1)

من خلال هذه الأبيات تظهر رساليَّة الأديب المسلم الذي كلَّفه الله بأمانة الاستخلاف في الأرض، من خلال التَّغنِّي بكرامة المؤمن وخلاص نفسه من الأوثان وتجردُّها لله بالتَّقوى، التي هي آفاق ممتدَّة بشمولها لمشاعر الإنسان المؤمن وسلوكه وإنجازاته وعمرانه للأرض، مع عدم التَّناقض في الدَّعوة للحفاظ على وحدة الأمَّة الإسلاميَّة، من منطلق الصِّلة الوثيقة بالله

(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 429.