الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الطامعة في ثوابه، من خلال الطَّاقات التي تبتعثها العقيدة في الإنسان المسلم، ومن خلال الرُّؤية الإسلاميَّة (1) التي عبَّرت عنها.
كما وجد محمد ناصر في العقيدة رابطا يشدُّ المسلمين إلى بعضهم البعض، فهي العقد الذي تتجمَّع فيه حباته بعضها إلى بعض، وتضمُّ المسلم إلى أخيه المسلم، وتظلُّهم تحت راية واحدة، وهي راية الإسلام في قوله:
لُذْنَا بِبَابِكَ يَا رَحْمَان فَاحْمِنَا … وَقَوِّ شَوْكَتَنَا وَاقْهَرْ أَعَادِينَا
وَثبتْ الخَطْوَ إنْ ضَلَّ الطَّرِيقُ بِنَا … نَحْوَ الفَلاَحِ فَقَدْ جرْنَا مَوازينَا
وَانْشرْ عَلَى الدّين وَالإحْسَانِ رَايَتَنَا … وَزدْ مَسِيرَتَنَا عِزّا وَتَمْكينَا
وَاجْمَعْ عَلَى الحُبّ وَالإخْلاَصِ وَحْدَتَنَا … فَأَنْتَ غَايَتُنَا يَا ربّ فَاهْدينَا (2)
وأخيرًا يرى أنَّ الأدب الإسلامي يمكن له أن يصوِّر الإنسان من خلال فقدانه للعقيدة وانحرافه، وانحصار تفكيره وشعوره في نطاق محدود، ويتجلَّى هذا في أروع قصيدة نقديَّة (3)، كتبها الشَّاعر وهي هذا الزَّمن العلماني:
بَارَتْ عُكَاظُ وَأَقفَرَتْ عَرَصَاتُهَا … مُذْ يَمَّمَتْ أَسْوَاقَهَا الْفُجَّارُ (4)
إلى أن يصف في قوله:
وَأخُو الْغِوَايَةِ سَادِر في غَيّهِ … إِلهاَمُهُ فَرْج غَوَى، وَعُقَارُ
في الشَّهْوَتَينِ قَضَى أزَاهِرَ عمرِهِ … لاَ يَسْتَفِيق وَقَد ذَوى النَّوَّارُ
(1) عادل الهاشمي: "الإنسان في الأدب الإسلامي"، أنظر أحمد رحماني: النَّقد الإسلامي المعاصر، ص 452، 453 بتصّرف.
(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 466.
(3) قصيدة نقديَّة: سمَّاها بذلك لما تحمله من قيم نقديَّة، سواء حول واقع الشُّعراء أو الحداثة، أو حتَّى الجانب السِّياسي.
(4) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 321.