الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وَإذا طَوَتْهُ يَدُ المَنِيَّةِ فَجْأَة … تَطْوِيهِ مُهْتَرِئا عَلَيهِ شَنَارُ

آه عَلَى زَمَن يُمَجِّدُ فَاسِقا … بَينَ النهُودِ مَنَامُهُ وَنَهَارُ (1)

وقد دفعته عاطفته الجيَّاشة وانفعاله الحادُّ إلى استعمال بعض الألفاظ الزَّاجرة التي يتصوَّر الشَّاعر أنَّها قد تكون في موقعها لتؤدِّي الغرض الذي أراده من ورائها.

بهذه الطَّريقة تكون رسالة الأدب عند محمد ناصر تنهض بوظيفته على مستوييها: مستوى التَّفريغ ومستوى البناء، أو مستوى التَّخلية والتَّحلية، كما قام بنقد العقائد الفاسدة، وبيان ضررها على المسلمين والإنسانيَّة جمعاء (2).

من هنا نقول: إن رسالة الأديب المسلم عند محمد ناصر في الارتباط بالأدب الأصيل الذي يخاطب الإنسان من حيث هو إنسان، يحرِّك فيه الفطرة النَّظيفة ويربطه بعقيدته الإسلاميَّة، إذْ بالفنِّ الأصيل يتحرَّك الإيمان في الأعماق … وتتفتَّح أمام الإنسان عوالم رائعة بلا حدود (3).

2. الرِّسالة الاجتماعيَّة:

هذه الرِّسالة لها طبيعة خاصَّة، إذ تستهدف إصلاح المجتمع، وتجعل من الأدب الإسلامي - كما يرى محمد ناصر- خيريًّا يهتمُّ بكلِّ أفراد المجتمع من حوله، لأنَّ الإسلامي في حدِّ ذاته دعوة إلى الاهتمام بقضايا المسلمين، أو لم يقل الرَّسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم»؟، ومن أولى بالاهتمام حينئذ من أصحاب الكلمة وأرباب القلم؟ (4)، متَّفقًا في هذه الرِّسالة مع عماد الدِّين خليل الذي يرى: أنَّ الأدب الإسلامي مدعوٌّ إلى أن يبذل قصاراه لإغناء التَّجربة الاجتماعيَّة الإسلاميَّة، وحمايتها وتحصينها ضدَّ عوامل التَّفكّك والتَّحلل والغربة والفناء … وأنَّ الأديب هو واحد من المدعوِّين لممارسة المهمَّة الخطيرة بفنِّه

(1) المصدر نفسه، ص 322.

(2) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 453.

(3) عماد الدّين خليل: "في النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 199.

(4) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 23.