الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

القادر على التَّأثير، والتَّحصين، بل إنَّه مدعوٌّ إلى أكثر من هذا، إلى دعوة المجتمعات الإسلاميَّة لاستعادة ممارساتها الأصيلة، قيمها المفقودة، وتكافلها الضَّائع، وتقاليدها الطَّيِّبة، وإحساسها المتوحَّد (1).

كما يؤكِّد أنّه لا اكتمال لمهمَّة الأدب الإسلامي إلَّا من خلال رسالة يحملها، ومسؤوليَّة ينهض بأعبائها، لأنَّ الله إنَّما خلق الإنسان ليؤدِّي رسالة خُلِقَ من أجلها (2).

إنَّ محمد ناصر يرى أنَّ علاقة الأدب الإسلامي بالمجتمع تستمدُّ مصداقيتها من التَّصوُّر الإسلامي الصَّحيح، وأنَّ هذا الأدب لا ينظر إلى المجتمع (نظرة دونية) (3)، ولا تتمُّ رسالة الأديب المسلم إلَّا إذا كان واعيًا برسالته الحضاريَّة هذه، حاملاً بين جنبيه قلبا يفيض بالمحبَّة والإشفاق لكلِّ إخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يجشى لآلامهم، ويندِّد بأعدائهم، ويكشف عوار الخونة والمنافقين (4).

فهو يتَّفق مع نجيب الكيلاني في أنَّ الأدب الإسلامي أدب عالمي، يخاطب شعوب العالم والشُّعوب الإسلاميَّة بالأسلوب المعاصر الذي حقَّق أكبر نفع (5)، وبهذا تتحقَّق رسالة الأدب.

كما يتَّفقان في كون الأدب الإسلامي لا ينافق المجتمع، ولا يساير النَّاس في شهواتهم ونزعاتهم، ويغذِّي أحلامهم الأرضيَّة .... والأدب الإسلامي كما يقول نجيب الكيلاني يحرص على أنَّ: الجمال الفنِّي وقواعده هو أصدق تعبير عن الحياة والإنسان، والاهتمام بالتَّبليغ، البناء لا الهدم، وإحياء للأمل، ومطاردة لأشباح اليأس، وإبراز الدَّاء والتَّشجيع على البحث عن الدَّواء .... (6).

(1) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب الإسلامي"، ص 177، 178.

(2) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 22.

(3) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 465.

(4) محمَّد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 23.

(5) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 24.

(6) المصدر نفسه، ص: 71،70.