الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ويلخِّص محمد ناصر رأي الدُّكتور في قوله: … إنَّ العلاقة بين الكاتب والمجتمع والمعتقد، علاقة ديناميكيَّة، فالكاتب يتأثَّر ويؤثِّر، والمجتمع يتلقَّى ويتفاعل، ويعطي، والعقيدة تغذِّي الوجدان والفكر لدى الأدباء، من جانب وأفراد المجتمع من جانب آخر (1).
لكنَّ ناصر يلزم هذا الارتباط بين المجتمع والكاتب بالمسؤوليَّة الأدبيَّة فيقول: على أنَّ هذا التَّفاعل المطلوب بين الأديب ومتلقِّي أدبه، لا يعني أبدًا أن يسعى إلى إرضائهم، والسَّير وفق هواهم، إذ لو كان الأمر كذلك لفقد الأدب سمة الرِّيادة، ولعدم المسؤوليَّة الأدبيَّة، ولم يعد للمعنى الرِّسالي المطلوب أيُّ أثر، وينقلب الالتزام الأدبي والأخلاقي عندئذ إلى نوع من النِّفاق الاجتماعي المذموم، فيصبح النَّصُّ اجترارًا لما هو واقع، وتمجيدًا لما هو راسخ، ومسايرة عمياء لما هو معتاد (2).
إنَّه يحذِّر من التَّخلِّي عن رساليَّة الأدب الإسلامي ومجاراة ما يعرفه بأدب التَّسلية والتَّرفيه؛ لأنَّه يؤدِّي إلى تفاقم العلل الاجتماعيَّة، وانعدام معالم التَّغيُّر والتَّطوُّر والازدهار داخل المجتمع (3).
على هذا الأساس يرى محمد ناصر أنَّ الأديب الحقَّ هو الذي يتَّخذ موقفا عقديًّا أو فكريًّا من المجتمع، ويؤثِّر في ذلك المجتمع تأثيرًا بنَّاءً ومنظَّمًا (4).
إنَّ التَّشخيص الصَّحيح لمشاكل المجتمع وسلبيَّاته وفق رؤية إسلاميَّة صحيحة، يتبنَّاها الأديب المسلم، ويعمل على تحقيقيها، وتؤدِّي بالضَّرورة إلى علاقة متبادلة وتأثير متبادل أيضا.
والأدب الإسلامي يتلاءم مع هذه المفاهيم الاجتماعيَّة للأدب، بل إنَّ هذه العلاقة بين الأدب والحياة، أو الأدب والمجتمع، علاقة واضحة في فكر الأديب المسلم، الذي يدرك أبعاد
(1) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 24.
(2) محمد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 25.
(3) المصدر نفسه، ص 25 بتصرّف.
(4) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 100 بتصرّف.