الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

رسالته، ويعي تجاربه الحضاريَّة، ويفهم التَّلاحم الوثيق بين المبادئ الإسلاميَّة وحركة الحياة على مدار العصور (1).

3. الرِّسالة الأخلاقيَّة والتَّربويَّة:

روى الإمام مسلم في صحيحه عن عمرو بن الشَّريد عن أبيه، قال: ردفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هل معك من شعر أميَّة بن أبي الصَّلت شيء؟، … قلت نعم، قال هيه، فأنشدته بيتًا، فقال: هيه، فأنشدته بيتًا، فقال: هيه، حتَّى أنشدته مائة بيت، وفي رواية قال: «إن كاد ليسلم»، وفي رواية: فقد كاد يسلم في شِعره (2).

الواضح أنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يصف شعر أميَّة أنَّه شعر بناء، يقترب من الإسلام لما يحمله من قيم أخلاقيَّة عالية (3)، وهكذا فإنَّ الأدب الإسلامي لا يرفض الأدب، إن حمل في طيَّاته مضمونًا أخلاقيّا تربويّا، يسهم في تكوين الإنسان السَّويِّ.

من خلال هذا التَّصوُّر يبيِّن محمد ناصر رسالة الأديب الأخلاقيَّة والتَّربويَّة، وهو يدافع عن موقفه وأحقيَّة التزام الأدباء بالرِّسالة الأخلاقيَّة، أين يقول في إحدى مقالاته النَّقديَّة؛ ردًّا على عيَّاش يحياوي: متى كانت الأخلاق الفاضلة غير هذه القيم الكبرى: (الحبُّ، السَّلام، الجمال، العدل، الحقُّ)؟، كيف تدعو إلى الجمال والحقِّ والعدل بأسلوب تشمئزُّ منه النَّفس وينبو عنه الذَّوق؟، أسلوب يستخدم مثل كلمات: التَّفلة والغائط والمخاط … كيف يكون موقفي مع فنَّان، وهو يصوِّر لي بأسلوب بذيء كيف ينتحر على فخذ مومس؟ … إنَّ معياري النَّقدي مبنيٌّ على الأخلاق والدَّعوة إليها، ينطلق من رؤية معتمدة مقصودة لحدِّ ذاتها … (4).

إنَّ النَّاقد ينطلق من رؤية اتَّضحت أمامه، سار في ركب الدَّعوة الإلهيَّة للأخلاق الحسنة، وتنشد السَّعادة والخير للجميع، ساعيًا إلى تربية النَّشء تربية حسنة، في ظلِّ قيم الدِّين

(1) نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 100 بتصرّف.

(2) صحيح مسلم، ج 4/ 1767، أنظر: صالح آدم بيلو: "من قضايا الأدب الإسلامي"، ص 124.

(3) صالح آدم بيلو: "من قضايا الأدب الإسلامي"، ص 125 بتصرّف.

(4) محمد ناصر: "لا للنَّقد المائع" مقالة.