الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

الإسلامي الحنيف، حيث يقول في نفس المقالة: أعيب يا أخي في أن يكون الأدب قيمًا يوجِّه إلى النَّاشئة، أليست النَّاشئة محطُّ آمال الأمَّة ومعقد رقيِّها ومستقبلها؟، كيف تصلح هذه النَّاشئة بغير الأخلاق والدِّين؟، في مجتمعاتنا العربيَّة الإسلاميَّة المتخلِّفة مشكلة أخلاق، وضمير، ودين قبل كلِّ شيء … أو لم نحسر كلَّ شيء عندما أردنا أن نجعل هذه المجتمعات آلات مسخَّرة، وآليات مسيَّرة (1).

إنَّه يرى أنَّ الفنون التي تفسد الذَّوق الإنساني، وتنحرف بالإنسان عن الفطرة ليست بفنٍّ، سواء من ناحية الشَّكل أم من ناحية المضمون، أو حتَّى من جهة الموضوع (2)، لأنَّه ليس هناك جمال فنِّي أدبي منفصل عن القيم التَّربويَّة والأخلاقيَّة، فالأخلاق والتَّربية في الأدب جزء من البناء الفنِّي والجمالي داخل العمل الأدبي.

كما عمل محمد ناصر في أدبه الموجَّه إلى الطِّفل على بثِّ وإعلاء القيم الحضاريَّة العربيَّة الإسلاميَّة الموروثة في نفوس الصِّغار، من خلال النَّصِّ الشِّعري، والنَّثري (القصَّة)، ومن أهمِّ القيم التي أكَّد عليها: العقيدة، الوطنيَّة، العلم، النِّظام، الإيمان، الحبُّ، الانتماء، والطَّاعة، وغيرها من القيم الإيجابيَّة التي تتمحور حول الرُّؤية الإسلاميَّة للأديب (3)، وتنطلق كتاباته من القيم التي تخدم المجتمع العربي الإسلامي، فيحرص على أن تنبثق من مفاهيم واضحة يؤمن بها، ويودُّ أن تكون هي مبدأهم الثَّابت في المستقبل، وذلك بزرع بذور الخير ومحبَّة الله ورسوله والعمل الصَّالح، وحبِّ الوطن، فالطِّفل هو الرُّجل الصَّغير- كما يقرِّره علماء النَّفس- وهو بهذا الزَّاد الذي زوَّده به الكاتب يكون مطمئنًّا إلى أنَّه يستطيع أن يقتحم العقبة، من غير أن نخشى عليه السُّقوط أو الذَّوبان بفعل الأشعَّة الجديدة التي تسلِّط عليه حرارتها (4).

(1) محمد ناصر: "لا للنَّقد المائع" مقالة.

(2) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 456.

(3) غنيَّة دومان: "أدب الأطفال عند محمد ناصر"، ماجستير، مخطوطة، جامعة باتنة، 2008 م، ص 142، 143.

(4) محمد مرتاض: "من قضايا أدب الأطفال"، دراسة تاريخيَّة فنِّيَّة، ديوان المطبوعات الجامعيَّة، الجزائر، دط، 1994 م، ص 06.