الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧إنَّ البعد الخلقي والتَّربوي لدى محمد ناصر يتجلَّى في القصَّة الدِّينيَّة القرآنيَّة أيضًا، والتي كان لها حصَّة الأسد في النَّثر القصصي عنده، فهو ينتهج منهج القرآن الكريم الذي يستخدم القصَّة لجميع أنواع التَّربية والتَّوجيه، والتي يشملها منهجه التَّربوي تربية الرُّوح وتربية العقل، وتربية الجسم (1)، فهي تجذب القارئ وتأسره داخلها، ويتفاعل مع شخوصها وأحداثها ومواقفها، ولكنَّها لا تخرج من احتمالات يكوِّنها الأديب الملتزم، لأجل الرِّسالة الأخلاقيَّة والتَّربويَّة، ويستهدف إقامة صرح للقيم (2).
إنَّ الأديب يرى نفسه مربِّيًا قبل أن يكون معلِّمًا، لأنَّه يريد من المضمون أن يكون أخلاقيًّا تربويًّا أكثر منه تعليميًّا ترفيهيًّا، بقدر ما هو أخلاقي وتربوي ينشد الكاتب من خلاله استثمار أحداث القصَّة على نحو إيجابي يعلي فيه القيم، ويمجِّد الأخلاق مع عدم إعطاء أيِّ فرصة غير مقصودة للشَّرِّ والرَّذيلة والفساد أن ينتصر أو يجد لدى الطِّفل إعجابًا وافتنانًا (3).
كتب محمد ناصر القصص الدِّيني للمراحل العمريَّة المختلفة للأطفال:
مرحلة الخيال المطلق، ومرحلة البطولة وحتَّى المرحلة المثاليَّة، ونظرًا للعمليَّة الإيجابيَّة المستعملة أثناء السَّرد، وبما أنَّ الإيحاء يشبه المحاكاة، غير أنَّه لا يتعلَّق بتقليد أفعال الآخرين، بل يتعلَّق الإيحاء بالعواطف واتِّجاهات أبطال القصص، فهو يسعى إلى التَّعاطف معهم، وتقليدهم وجعلهم من أقوى المثل في ذهنيَّته الخاصَّة، إذا كانت القصَّة التي كتبها محمد ناصر من رواية الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، فاعتمد الكاتب هنا على مصدر مهمٍّ للقصَّة مؤيِّدًا بالصِّدق والحجَّة والوحي الإلهي، وهذه هي الحلقة المفقودة في القصَّة التَّربويَّة والأخلاقيَّة للطِّفل المسلم (4).
بأسلوب بسيط وغير مباشر، قدَّم محمد ناصر العديد من القيم الأخلاقيَّة والتَّربويَّة من أجل مساعدة الطِّفل لرسم خطوط حياته ومعاملاته، في ظلِّ المبادئ الإسلاميَّة السَّمحة، كما
(1) محمد قطب: "منهج التَّربية الإسلاميَّة".
(2) المرجع نفسه، ص 193.
(3) عبد الرَّزَّاق بن السّبع: "قصص الأطفال في المغرب العربي"، مخطوطة، ص 198.
(4) غنيَّة دومان: "أدب الأطفال عند محمد ناصر"، ص 86.