الأديب المسلم صاحب رسالة ومسؤولية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨عمل على أن يكسب الطِّفل الجزائري الانتماء الوطني والقومي والدِّيني، من خلال بثِّ القيم الرُّوحيَّة والأخلاقيَّة والدِّينيَّة، ففي أغلب نتاجه الأدبي جعل منه دائم الارتباط بدينه ووطنه (1).
إنَّ ناصر في أدبه ونقده، لم يكتب لغرض الكتابة والإمتاع، بل كان ملتزمًا بواقع مجتمعه، مهتمًّا بقضايا أمَّته، حاملاً رسالة الأديب والنَّاقد الإسلامي، رسالة التَّربية والأخلاق، والعلم والعمل، جاعلاً من أدبه عامَّة، ودراساته خاصَّة وسيلة فعَّالة للقيام بهذه الرِّسالة، فكان يستقي مواضيعه من واقع المجتمع الجزائري، والأمَّة الإسلاميَّة والعربيَّة بصفة عامَّة، ويتَّخذ من الأحداث، والمشكلات القائمة والظَّواهر الحاصلة، قضايا للعرض والدِّراسة والتَّحليل بأسلوب أدبي، يوازن فيه بين العقل والقلب والرُّوح. ونلاحظ ذلك في قوله إنَّه ليس قيدًا مكبَّلاً، إنَّه موازنة دقيقة بين مقاييس وضعها لنا الإسلام، نستمدُّها من متطلَّبات العقل والقلب والرُّوح، أو بعبارة أخرى بين الفكر الأصيل، وعاطفة متَّزنة، وسموُّ روحي (2).
إنَّ وظيفة الأدب الإسلامي عند محمد ناصر تستمدُّ روحها من القرآن الكريم، والسُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة، والتُّراث الإسلامي العريق، لكنَّه لا يدعو الأديب إلى الانغلاق في قمقم من التُّراث والتَّاريخ القديم، إنَّ رسالته في الحياة لا تستقيم ولا تتمُّ على وجهها الصَّحيح إلَّا إذا عايش عصره، واستوعب آلامه وشخَّص أدواره، وضبط مقاييسه التي ينظر بها للأحداث، وكان قادرًا على الحوار العلمي والعطاء الفنِّي (3) ..
لقد حدَّد القرآن الكريم في آياته الكريمة وظيفة الأدب، وهي الكليَّات الكبرى التي تنبثق منها جميع الجزئيَّات المشكَّلة لرسالة الأدب، وهذه الكليَّات هي: الإيمان، والعمل الصَّالح، وذكر الله، والانتصار لأهداف الرِّسالة المحمَّديَّة … (4)، ونجد محمد ناصر يحدِّد مجالات أخرى لوظيفة الأدب، لكنَّها في الحقيقة ليست إلَّا جزءًا من هذه الكليَّات الكبرى، متَّفقًا في ذلك مع
(1) المرجع نفسه ص 151.
(2) محمَّد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 32.
(3) ينظر نجيب الكيلاني: "آفاق الأدب الإسلامي"، ص 22 - 23.
(4) أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر"، ص 486.