دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وعلى أي حال ، فقد كان أبو عبيدة محدثا ، وكان إلى حد كبير ، متأثرا بالحديث بصفته ضليعا في الشرع وفقيها ، وكان يعارض اللجوء إلى الرأي . ولما قيل له أن أهل عمان يلجأون إلى الرأي لإصدار الفتاوى ، قال : (( ما نجوا من الفروج والدماء )) ( 19 ) . ثم إنه قال لأنصاره أن لا يقبلوا أي رأي إذا كان رواية ، أو (( آثارا )) من شيوخ المذهب الإباضي . ويروي أن أم شهاب ، وهي امرأة إباضية ، زارها عبد الله بن عبد العزيز وصالح بن كثير ، وكانا طالبين لدى أبي عبيدة ، فسألتهما فتوى في قضية فأجابها صالح ، فقالت له : عمن أخذتها ؟ فقال : (( هو رأيي ؛ فقالت له : اضرب برأيك عرض الحائط . لا حاجة لي فيه )) ( 20 ) . وزاد في زمنه الاهتمام بنظام الولاية والبراءة ، من الناحيتين النظرية والعملية ، عما كان علي في وقت جابر بن زيد . والحالتان التاليتان تبينان الفارق في الموقف بين الإمامين:

I- قيل إن إباضيا يدعى الحسن بن عبد الرحمن طلب يد أن عفان وهي إباضية كوالدها ، فستأمرها أبوها ذلك فنهاه جابر أن يزوجها وهي كارهة ، وحين تقدم مسلم غير إباضي منها يطلب يدها رضيت به ، فأمره جابر أن يزوجها إياه ( 21 ) .

١٠٩ / ٣٥٠