الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١١١وفي البصرة كانت المنظمة الإباضية بزعامة أبي عبيدة ومجلس الشيوخ ، تقوم بمسؤولية تصميم سياسة الحركة وإعداد المتعلمين للقيام بالدعوة لإرسالهم إلى البلدان الإسلامية لنشر العقيدة الإباضية . وأحد هؤلاء الدعاة الإباضيين المبعوثين من البصرة هو سلمة بن سعد وقد أرسل إلى شمالي إفريقية مع نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري ( 251 ) . ويروي عن الإمام عبد الوهاب عن والده عبد الرحمن بن رستم أنه قال : (( أول من جاء يطلب مذهب الإباضية ونحن بقيروان إفريقية سلمة بن سعد قدم علينا من أرض البصرة ومعه عكرمة مولى ابن عباس ، متعاقبين على بعير فكان [ سلمة ] يدعو إلى مذهب الإباضية وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية ، فسمعت [ سلمة ] يقول : وددت لو ظهر هذا الأمر ، يعني مذهب الإباضية ، يوما واحدا من أول النهار إلى آخره فلا آسف على (( الحياة بعده )) ( 25 ) .
وكانت مهمة سلمة بن سعد في شمالي إفريقية تتوخى ثلاث غايات :
1- نشر عقيدة المذهب الإباضية .
2- اختيار أفراد بارزين من البلدان المقصودة و إرسالهم للتدريب في البصرة .
3- القيام بدراسة دقيقة لتلك البلدان وتقديم تقرير عنها للإمام الإباضي في البصرة .
ونتيجة لرحلة سلمة بن سعد إلى شمالي إفريقية في 105 / 723 - 107 / 725 تقريبا ، بعث حملة العلم إلى البصرة ودرسوا على أبي عبيدة مدة خمس سنوات ( 26 ) . ثم إن العديد من الدعاة كانوا قد بعثوا إلى مختلف البلدان للأغراض ذاتها التي استهدفها سلمة بن سعد ؛ فتوجه حملة العلم إلى اليمن ، وحضرموت ، وخرسان ، وعمان ( 27 ) .