دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وكانت نشاطات الحركة الإباضية في البصرة تجري كلها سرا ؛ وهي حالة خاصة في العقيدة الإباضية معروفة بحالة الكتمان ( 28 ) . ولقد كان من شأن القمع الأموي للمعارضة أن أرغم الإباضيين على القيام بنشاطاتهم سرا للحفاظ على سلامتهم وسلامة الدعوة ؛ وقد تحقق لهم ذلك بإنشاء مجالس خاصة في أماكن سرية حيث كانوا يمارسون نشاطاتهم الدينية والثقافية .

والظاهر أن فكرة المجالس السرية نشأت منذ أيام زياد بن أبي سفيان إذ يروي أن عروة بن أدية قبض عليه في (( سرب )) ( نفق سري ) كان يتعبد فيه ( 29 ) . ولقد كانت هذه الملاجئ السرية تستخدم لاجتماعات أعضاء الحركة حيث يذكرون الله ويناقشون أمور الدعوة . وقد ذكر أبو بلال مرداس مثل هذه المجالس أيضا ( 30 ) . والظاهر من المعلومات المتوفرة أنه كانت هنالك ثلاثة أنواع من المجالس :

١١٢ / ٣٥٠