دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٣

1- مجالس الشيوخ ، أو قادة الحركة . وفي هذه المجالس كان الشيوخ يبحثون مخططات التنظيم . ثم إن اجتماعات هذه المجالس كانت تحدث أثناء الليل عادة ؛ ولم يسمح للأعضاء الصغار في السن بحضور هذه الاجتماعات ما لم يكونوا موثوقا بهم كل الثقة . قال أبو سفيان محبوب ابن الرحيل : (( بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلسا للذكر ، وكان المشايخ لا يحضرون معهم بالليل الفتيان ، قال المليح فقلت لرجل من أهل عمان : انطلق بنا إلى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا ، قال فسرنا حتى جئنا المنزل ، فأذن لنا ، فوجدنا عنده المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ ، قال ، فقال لي حاجب : يا مليح اذهب أنت وهذا العماني إلى بلج بن عقبة فأخبره بمكاننا وقولا له يأتينا ، قال فسرنا إليه فأعلمناه فجاء . قال المليح ، فصلينا العتمة ثم أخذنا في المذاكرة ، قال : ربما قام أحدهم قائما فيتكلم ما شاء الله ثم يجلس ، فيقوم الآخر كذلك حتى أضاء الصبح ، قال المليح : فما رأيت أحدا بعد تلك الليلة ، ولا رأيت قبلها متكلما قائما في مجلس . قال : وكان شعيب بن عمر من أفاضل الفتيان يومئذ ، وكانت أخته تحت حاجب ، قال فجاءه تلك الليلة فأخذ به حاجب فقال : ردوه ، قالوا له : يا أبا مودود سبحان الله جاء من السماح في هذه الساعة وترده ؟ فقال : ردوه ، فردوه ؛ قال : وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة أميال )) ( 31 ) .

١١٣ / ٣٥٠