دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثالث: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، الإمام الثاني للجماعة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

من قبل أبي عبيدة نحو الحكام هو الميزة الرئيسة لسياسته ، ولا استثناء لذلك غير عمر بن عبد العزيز الذي أرسل إليه وفد باسم الحركة الإباضية ( 46 ) .

وفي زمن جابر ، ذكر أن مجموعة من الزعماء البارزين في فريق المحكمة ، بمن فيهم عبد الله بن إباض ، اتصلت بعبد الله بن الزبير وعرضت عليه المساعدة بأمل أن يوافق على آرائها ( 47 ) . إلا أن أبا عبيدة نهج سياسة أخرى مناقضة . إذ كان يريد باستمرار حركة إباضية خالصة تتمكن من تحقيق أهدافها بدون أي ارتباك . ويقال إن عبد الله بن الحسن ، حين أراد الخروج على بني أمية بعث إلى أبي عبيدة ومشايخ آخرين في المجموعة الإباضية في البصرة يطلب مناقشة مخططاته معهم ، ووافق المشايخ على إيفاد صالح بن كثير إليه ، غير أن أبا عبيدة رفض الموافقة على رأيهم ، وقال : (( أترون رجلا يخاف على نفسه ويطلب الملك لا يعطيكم كل ما سألتموه ، وإذا طاوعكم على ما تدعونه إليه قال : أنا مقر بدعوتكم ولكن الناس إلي أسرع وأنا أحق ؛ فما عسى تقول له يا صالح وقد صدق ؟ فإن أراد الدين كما يزعم فليلحق بصاحبنا بحضرموت عبد الله بن يحيى فليقاتل بين يديه حتى الموت )) ( 48 ) . وهكذا فقد غيروا آراءهم بسبب أبي عبيدة . ومثل هذا الموقف الحازم لأبي عبيدة ضد أي اتصالات بمسلمين غير إباضيين كان شديد الوضوح ؛ كان يغطي نواحي أخرى في الحياة كالزواج ( 49 ) بالإضافة إلى النشاطات السياسية والدينية . وقد تأكدت هذه السياسة مع مبدأ الولاية والبراءة ومع نظام المجالس . وفي البصرة حافظت الحركة الإباضية على سياسة الكتمان بقيادة أبي عبيدة . والظاهر أن جماعة الشيوخ في البصرة كانوا بمثابة اللجنة التنفيذية للحركة الإباضية . وكان أبو عبيدة هو القائد أو الإمام وهو المسؤول عن الشؤون الدينية وعن السياسة العامة للجماعة كلها ، وكان يستشار من قبل الإباضيين في جميع البلدان الإسلامية بخصوص مشاكلهم ومخططاتهم . وفي اليمن ، لم يعلن

١١٧ / ٣٥٠