مقدمة (الإسهام الإباضي في حقل الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الإسهام الإباضي في حقل الحديث
لقد تمثل توق المراجع الإباضية الأولى إلى إتباع سنة الرسول بإسهامهم في ميدان الحديث واعتبر الإباضية أنفسهم التابعين الحقيقين للسنة ؛ واستعمال عبارة (( السنة )) للتعبير عن المذاهب الإسلامية الفقهية السنية الأربعة مرفوض بصورة عامة من قبل الإباضيين على أساس أنهم هم أيضا ، إن لم يكونوا وحدهم ، التابعون الحقيقيون للسنة ( 1 ) . وأسهموا في ميدان الحديث بأن حفظوا ودونوا مجموعاتهم الخاصة بهم من الحديث . إن جميع العلماء الأوائل الذين أسسوا المذهب الإباضي كانوا محدثين بارزين أمثال جابر بن زيد ، وأبي نوح صالح بن نوح الدهان ، وحيان بن الأعرج وأسماءهم معروفة جيدا في مجموعات الحديث الإسلامية ، وهم معتبرون من قبل المحدثين (( ثقاة )) ( 2 ) . أما بالنسبة للعلماء الآخرين أمثال أبي سفيان محبوب بن الرحيل ، فقد كانوا محدثين أيضا ، ونظر إليهم المحدثون السنة بأنهم (( ثقاة )) ولو أنهم لم يكونوا معروفين إلى الحد الذي عرف به المذكورون سابقا ( 3 ) . وبالإضافة إلى نقل أحاديث الرسول ، فإن جابر بن زيد أسهم في تدوين أحاديث الرسول بكتابة الأحاديث نقلا عن زملائه ( 4 ) وبالسماح لطلابه بأن يسجلوا الأحاديث بناء على مصداقيته ( 5 ) . ثم كررت المصادر الإباضية المعلومات التي ذكرها أبو زكريا الوارجلاني في (( سيرة )) عن ديوان جابر ب زيد ، والذي كان موجودا في مكتبة الخليفة العباسي هارون الرشيد ( 6 ) . كذلك ذكر حاجي خليفة ديوان جابر بن زيد ( 7 ) لكنه لم يذكر أية معلومات إضافية عن الديوان أو عن مصدر معلوماته عنه . وبما أنه لم يذكر أية مصادر إباضية في كتابه ، فمن المحتمل أنه استمد معلوماته عن الإباضية عن الديوان ويعطينا أملا باحتمال اكتشاف أحد أقدم الأعمال عن الحديث ، في المستقبل ( 8 ) . ويجب أخذ المعلومة التالية بعين الاعتبار لدعم