الفصل الرابع: الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦يعد الفقه الإباضي أحد أقدم المذاهب الباقية بين مذاهب الفقه الإسلامي ، إن لم نقل أقدمها . ويعود قيامه إلى التابعي جابر بن زيد الأزدي وزميله المعاصر له ، وتلميذه ، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة . فقول مكدونالد (( بأن الفقه الإباضي لابد أنه جمع وصنف ، إلى هذا الحد أو ذاك ، على يدي عبد الله بن إباض )) ( 5 ) غير صحيح . فقد دل البحث الدقيق بأن عبد الله بن إباض لم يقدم أي إسهام للفقه الإباضي ، وإن دوره الرئيس انحصر في الكلام وفي العقيدة السياسية للإباضية .
والرجل الذي كان مسؤولا فعليا عن تأسيس مدرسة للفقه الإباضي هو جابر بن زيد . وهو محدث ، وفقيه ؛ وبسبب معرفته الواسعة بالقرآن وبأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقد كان قادرا أن ينشيء مذهبا مستقلا ، وأن يجذب إليه عددا من المتعلمين . وفي وقت لاحق راح هؤلاء يطورون آراء وينشرونها .
واتخذ الفقه الإباضي شكله النهائي على يدي تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في سنواته الأخيرة ، وعلى يدي الربيع بن حبيب ، تلميذ جابر بن زيد وأبي عبيدة معا . غير أن جابر بن زيد يظل الشخصية ذات الأهمية الكبرى في تأسيس هذا المذهب . وبالإضافة إلى مهارته مفتيا صرف معظم حياته لإصدار الأحكام الشرعية وضبط آرائه باستشارة صحابة الرسول الأحياء ، والتابعين البارزين ، وكان كذلك صلة الوصل الأساسية يبن أتباع مذهبه وأولئك الصحابة الذين لعبوا الدور الرئيس في صياغة الآراء حول الشؤون الدينية والشرعية ونشرها .