الفصل الرابع: الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧والدور الطليعي الذي لعبه جابر في تأسيس المذهب الإباضي معترف له به بوضوح من قبل الإمام الثاني للإباضية ، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة . كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال . ولولا أن الله من علينا بجابر بن زيد لضللنا ( 6 ) . وحقيقة كون جابر صاحب مذهب فقهي مستقل أمر اعترفت له به المرجعيات السنية أيضا . يقول أبو زكريا النووي ( ت 676 / 1277 ) في كتابه (( تهذيب الأسماء )) بعد الحديث عن جابر بن زيد ، ومدرسيه ، وتلاميذه (( اتفقوا على توثيقه وجلالته وهو معدود في أئمة التابعين وفقهائهم وله مذهب يتفرد به )) ( 7 ) .
لقد سبق أن ذكرت قصة حياة جابر ونشاطاته مفتيا ( 8 ) . أما هنا فإننا بالدرجة الأولى معنيون بإسهامه وبمقاربته فقهيا . وقد سجلت فتاويه أو أحكامه الشرعية من قبل كلابه الإباضيين وهي تشكل جزءا هاما من أساس المذهب الإباضي في الفقه .
وقد كانت مصادر الأحكام الشرعية المعروفة لدى جابر والتي استخدمها هي القرآن والسنة ، وآراء الصحابة ( الآثار ) ، ثم رأيه الخاص .
بالنسبة للقرآن ، كان جابر يملك معرفة تامة بتفسيره من شيخه ابن عباس الذي يعتبر خير مرجع في تفسير القرآن . والثقتان اللذان نقل عنهما القسم الأكبر من المعلومات في التفسير ، أي مجاهد وقتادة ، كانا على صلة وثيقة بجابر . والواقع أن قتادة كان أحد تلامذة جابر ( 9 ) .