دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الرابع: الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وعند مناقشة الخوارج المتطرفين ، قال سالم بن ذكوان ، وهو معاصر لجابر بن زيد : (( لسنا ممن يزعم أنه أفاد اليوم علما في القرآن والسنة حتى غلبهم )) ( 20 ) . إن دور السنة كمصدر ثان للفقه الإباضي ذكره بصراحة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، خليفة جابر بن زيد ، في عدد من الأقوال :

( 1 ) إن إمام المسلم هو القرآن ، ودليله هو سنة رسول الله ، يحب فقط ما يحبه الله ورسوله .

( 2 ) بالنسبة لحكم الإمام : هل يمكن لعلماء الأمة أن يغيروه أم لا ، قال أبو عبيدة مسلم : إذا كان حكمه معارضا لما في الكتاب والسنة ، وكان الحكم على هذه القضية معروفا في القرآن وفي السنة ، فإن عليهم أن يغروا ما هو مناقض للكتاب وللسنة ( 21 ) .

( 3 ) الخير فيما اختار الله ورسوله ، والضرر في معارضتهما ؛ لا يمكن لأحد أن يكون مصيبا إلا إذا كان موافقا لهما ( 22 ) .

وتمسك تلامذة أبي عبيدة بهذا النهج نفسه ، وقد ذهب بعضهم إلى حد رفض أحكام المراجع الإباضية الأولى كجابر بن زيد ، وأبي عبيدة ، حين نقلت أحاديث موثوقة بالنسبة لقضية معينة ، حتى من قبل مراجع غير إباضية ( 23 ) . وبالنسبة لمسألة (( الحيازة )) قيل إن جابر بن زيد ، أضاف ، على سبيل الاحتياط ، عشر سنوات أخرى على السنوات العشر التي حددها الرسول كمدة قصوى للاستيلاء على حق حيازة الأرض أو الممتلكات ، إذا لم يتقدم المالك الأصلي بدعاء ملكيته خلال تلك السنوات العشرين . غير أن عبد الله بن عبد العزيز ، تلميذ أبي عبيدة ، رفض رأي جابر على أساس حديث الرسول كما روته المراجع المدنية والكوفية معا وهو أنه حدد مدة الحيازة بعشر سنوات فقط ( 24 ) . وختم قوله بما يلي : (( إن ما قاله الرسول هو وحده الحقيقة . والسنة أولا ، شرط أن تكون سنة موثوقة عن الرسول . أما القياس ، ولو كان قديما ، فلا يمكن له أن يحل محل السنة )) ( 25 ) .

============================

١٤٠ / ٣٥٠