دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الرابع: الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

والسنة ، وهي أقوال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأعماله ، وموافقته على أعمال وأقوال معينة من قبل صحابته ، ومعروفة لدى الثقات الإباضية الأولين بأوسع معانيها . وفي ذلك قال شاخت : (( أول دليل موثوق بالطبع ، على استعمال عبارة (( سنة الرسول )) بالإشارة إلى استعمالها السياسي الأصلي الذي مثل رابطة عقائدية بين (( سنة الرسول )) وسنة أبي بكر ، وعمر ، والقرآن ، وردت في رسالة وجهها عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان نحو 76 / 695 ( 15 ) . على أن المراجع الإباضية استعملت هذه العبارة بمعناها التقني منذ الفترة الباكرة لتأسيس مذهبهم . وقد استعمل جابر بن زيد هذه العبارة في رسالتين من رسائله . وفي رسالة إلى عثمان بن ياسر ، كتب جابر : ( فأما الذي كتبت تسألني عنه من المملوك هل يصلي ولم يختتن ، فإن الختان من المسلمين سنة واجبة لا ينبغي تركها ، ويكره أن تتركوا لكم مملوكا غير مختون ، ولا يصلي حتى يختتن )) ( 16 ) . وفي رسالة أخرى للحارث بن عمرو ، كتب جابر مرة أخرى : (( وأما ما ذكرت من رجل يصلي المغرب والعشاء والصبح لم يقرأ فيهن بشيء من القرآن ، فإنه أحب إلي أن يعيد صلاته فيقرأ منها ، فإنه قد ترك سنة فيها ، إلا أن يكون رجلا أميا لا يقرآ واغتم ، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها )) ( 17 ) .

كذلك ذكر جابر كلمة (( السنة )) في رسالته إلى طريف بن خليد بالقول التالي : (( وأما الذي ذكرت من أن إماما يؤم الناس في الصلاة الواجبة ، ولكنه ترك فيها الركوع وتبعه في ذلك المأمومون ، فالأفضل لهم إعادة صلاتهم تلك لأنهم بذلك قد خالفوا السنة )) ( 18 ) . ثم إن هذين الخبرين الأخيرين مذكوران في كتاب جابر بن زيد كما رواه حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد ( 19 ) .

١٣٩ / ٣٥٠