دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

مقدمة (الإسهام الإباضي في حقل الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

القول بأن جابر بن زيد دون الأحاديث وأنواعا أخرى من الأحكام الشرعية نقلا عن الصحابة وبعض زملائه : قال أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي ، عن الشيخ يخلفتن بن أيوب ، عن أبي محمد : إن ديوان جابر كان في عهدة أبي عبيدة ، ثم في عهدة الربيع بن حبيب ، ثم في عهدة أبي سفيان محبوب ، ثم في عهدة ابنه محمد بن محبوب ، وهنه نسخت ( كتب أو مجلدات الديوان ) في مكة ( 9 ) . ولعله جدير بالذكر هنا أن كلمة ديوان تستعمل في أماكن كثيرة في الأخبار الإباضية بمعنى أنها مجموعة كتب ، لا مجرد كتاب معين بالذات ( 10 ) .

وحفظت المصادر الإباضية الأولى عددا من الملاحظات بخصوص أصول سرد الأحاديث وتدوينها . وقال أبو عبيدة : لا يؤثر تغيير موقع كلمات في أحاديث الرسول أو الآثار ، بأن نقدمها أو نؤخرها إذا بقي المعنى واحدا . ثم سئل : (( ماذا بشأن إضافة أو حذف حروف كالواو أو الألف المهموزة إذا لم يغير ذلك المعنى ؟ )) فقال : (( أرجو أن لا حرج في ذلك )) .

وفي كلام له عمن يؤخذ الدين ، قال أبو عبيدة : (( لا ينبغي أن تأخذ العلم من مبتدع لأنه يدعو إلى بدعته ، ولا من سفيه يدعو إلى سفهه ، ولا ممن يكذب وإن كان يصدق في فتواه ، ولا ممن يفرز مذهبه من مذهب غيره )) ( 11 ) .

والظاهر أن معرفة الأحاديث ليست ضرورية للعلماء لتدريس العلم ، أي الفقه ، أو معرفة الأحكام الشرعية . وقد سئل أبو عبيدة عن الشخص الذي لا يحفظ أحاديث الرسول : هل هو ثقة ، هل يستطيع أن يدرس العلم ؟ فقال : ( سبحان الله ، أكل الناس يحفظون الحديث ؟ بل يؤخذ العلم عن الثقات ، وإن كانوا لا يعلمون حديثا واحدا )) ( 12 ) .

١٤٤ / ٣٥٠