دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

مقدمة (الإسهام الإباضي في حقل الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وبالنسبة لاعتماد الأحاديث ، هنالك قولان : الأول يرد في مسائل أبي عبيدة . وقد سئل : هل على السائل أن يتبع فتوى الشخص الموثوق إذا كان قد بناها على حديث منقول عن صحابي ؟ فقال : (( إذا عرفت الحق كان عليك أن تتبعه ، وإلا فلا )) . ثم أضاف : (( ينبغي أن لا تصغي لرجل يروي لك كل ما سمعه ؛ إنما يجب عليك أن تميز الأحكام الموثوقة ، وأن تسأل عمن هو أعلم منه ( 13 ) . أما بالنسبة للعودة إلى الكتب لإصدار الأحكام الفقهية ، فقد سئل أبو عبيدة عن تلك الحالة التي قال فيها رجل عالم لرجل آخر : هذا هو كتابي ، خذه وانشره ؛ وأصدر الفتاوى معتمدا ما فيه . فقال : لا يحق للرجل أن يفتي إلا بما كان قد سمعه من الرجل العالم ، أو قال إنه رآه في كتاب كذا وكذا ( 14 ) . وذكر عبد الله بن عبد العزيز أن الأحاديث التي كانت مشهورة بين الصحابة و (( التابعين )) هي التي يجب أن تعتمد ، أما الشواذ فينبغي ألا تؤخذ بعين الاعتبار ( 15 ) .

على أي حال ، ظهرت في وقت لاحق أصول أخرى تتعلق بالحديث في عمل لأبي يعقوب الوارجلاني هو (( العدل والإنصاف )) ، وغالبية تلك الأصول معروفة في كتب السنة عن علم الحديث . ولعل أبا يعقوب جمع بعضها من مدرسية السنة في قرطبة ، أو لعل عددا من تلك الأصول انتقل إليه من مراجع إباضية تعود إلى عهود سابقة ، أمثال محمد بن محبوب ، ووالده أبي سفيان ، إذ يقال أن كتبهما وقعت في يديه ( 16 ) . ولعله من الأهمية بمكان هنا أن نذكر الأصول التي وضعها الإباضيون لتدوين ونسخ كتب الأحكام الفقهية التي منها يمكن إصدار الأحكام الشرعية . والأصول هي أن الناسخ ينبغي أن يكون وليا ، وأن الرجل الذي يملي عليه ينبغي كذلك أن يكون وليا . ثم إنه ينبغي لوليين أن يراقبا الإملاء ، فيما يراقب وليان آخران الكتابة ( 17 ) .


( 1 ) المصدر نفسه .

( 2 ) المصدر نفسه .

١٤٥ / ٣٥٠