دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

3- كتاب نكاح الشغار، لأبي سعيد عبد الله بن عبد العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

لقد تكلمنا عن دور السنة باعتبارها المصدر الثاني للفقه . أما الرأي فقد ذكره جابر بن زيد في مناسبات متعددة . وهنالك العديد من الإثباتات على أنه لجأ إلى الرأي في إصدار الأحكام الشرعية . وقد ذكر عدد من المصادر الإباضية والسنية قولا له يتعلق بتسجيل آرائه ، هو كما يلي :

(( إنا لله ، يكتبون ما قد أرجع عنه غدا )) ( 3 ) . كذلك أنكر جابر على نفسه حق الرأي في مسألة سبق للصحابة أن أصدروا آرائهم فيها . ( 4 ) . وتدل هذه المقتطفات ، على أي حال ، أن جابرا لجأ إلى رأيه الخاص حين لم يرو عن الصحابة أي رأي . إن أسبقية الأحكام التي أصدرها الصحابة مبدأ معترف به بين المراجع الإباضية . وقد عبر جابر بن زيد عن هذا الرأي في إحدى رسائله كما يلي :

(( ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى ، لم يزل الآخر يعرف للأول فضله ، وكانوا أحق بذلك المهاجرين مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والتابعين لهم بإحسان ، فقد شهدوا وعلموا ، فالحق علينا وطء أقدامهم وإتباع آثارهم ( 5 ) . وهنالك المزيد من الإثباتات التي يمكن ذكرها هنا لتبرير هذا الموقف لجابر ( 6 ) . وإذا ما اختلف الصحابة فيما بينهم ، احتفظ جابر لنفسه بحق اختيار ما يفضله من أحكامهم . وفي مثل هذه الحالات يتبع عادة رأي شيخه ابن عباس .

أما بالنسبة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ( 7 ) فقد سبق أن ذكرنا أنه عزا آراء مذهبه إلى الصحابة عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن سلام ، وهؤلاء هم الذين وصفهم بأنهم (( الراسخون في العلم )) . كذلك ذكر (( أن أولئك الذين يملكون الذكاء والفهم لا يهتمون بالآراء ووجهات النظر التي ظهرت بعد عهد الصحابة . هدف الذين في عبادتهم فقط أن يعنوا بما حدث بعد الصحابة )) ( 8) .

١٦٠ / ٣٥٠