دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

3- كتاب نكاح الشغار، لأبي سعيد عبد الله بن عبد العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦١

ومع أن جابر بن زيد كره تسجيل أحكامه خشية أن يغيرها ، فإنه لم يعارض استعمال الرأي لتكوين الحكم الشرعي حول قضايا لم يتناولها القرآن أو السنة . غير أن خلفه أبا عبيدة نهى عن استعمال الرأي في تكوين الأحكام الشرعية . وحين قيل له إن أهل عمان يصدرون أحكاما شرعية على أساس الرأي ، قال معلقا : (( ما نجوا من الفروج والدماء )) ( 9 ) .

و والطريفة المقبولة بين المراجع الإباضية الأولى بخصوص تكوين الأحكام الفقهية هي أن الحكم في أية مسألة شرعية يجب أن يكون مبنيا بالدرجة الأولى على القرآن . وإذا لم يكن هنالك حكم مستمد من القرآن ، فالواجب العودة إلى السنة . وإذا لم تعالج السنة ذلك ، فإنه يجب الرجوع إلى (( إجماع الصحابة )) ؛ أما إذا اختلف الصحابة فيما بينهم في أحكامهم ، فيجب إذ ذاك ممارسة أقصى الحذر في اختيار أفضل أحكام الصحابة . وعلى أي حال ، فحين لا يمكن أن يستمد أي حكم سابق حول القضية من القرآن ، أو السنة ، أو آراء الصحابة ، فيجب إذ ذاك أن يستمد من آراء المراجع الأولى في المذهب الإباضي ، ويجب إتباع الرأي الأفضل ( 10 ) . وهنا يذكر أن الآراء السابقة للصحابة أو للمراجع الأولى لا يجوز أن تمهل ( 11 ) . وقد مارست المراجع الإباضية الأولى اهتماما شديدا في إتباع الآراء السابقة حين تكون سليمة . وقد قال عبد الله بن عبد العزيز المعروف بولعه بالقياس وبالرأي ، في مناسبات عدة أنه لن يلجأ إلى رأيه الخاص حيث يروي رأي سليم عن أسلافه ( 12 ) .

١٦١ / ٣٥٠