دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

3- كتاب نكاح الشغار، لأبي سعيد عبد الله بن عبد العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

كذلك لحظ أن (( النتيجة المترتبة على عقائد الخوارج الأول لم تكن ، على ما هو واضح ، جزءا من النظام الشرعي المعترف به من قبل الإباضيين … )) ( 35 ) ثم أضاف : (( وفيما يعود التاريخ السياسي للإباضيين إلى منتصف القرن الأول للهجرة ، فإن فقههم مستمد من المذاهب السنية في وقت لاحق بعد ذلك بزمن طويل )) ( 36 ) .

لا ريب أن الاستنتاج الأخير متسرع فالإباضيون لم يتبنوا عقيدة الخوارج الأولى لكنهم طوروا عقيدتهم الخاصة بهم بعيد عن مجموعات الخوارج التي انفصلت عن الأصل نفسه لفئة المحكمة القديمة . كذلك لم يستمد الإباضيون شرعهم من المذاهب السنية لأن شرعهم كان قد ترسخ قبل أن تظهر المذاهب السنية إلة الوجود . وحين توفي جابر بن زيد مؤسس المذهب الإباضي ، كان مالك بن أنس ، صاحب المذهب المالكي في نحو الثالثة من العمر ( 37 ) . ويعود التشابه في الآراء بين جميع المذاهب الإسلامية إلى أصلها الواحد الذي استمدت منه أنظمتها الشرعية : القرآن والسنة ، والإجماع .

وأشار كولسون إلى أن فقه الخوارج نظام متماسك بروحيته وطابعه ( 38 ) . ثم وافق على وجهة نظر شاخت بما يتعلق بالفروق بين النظامين الفقهيين السني والإباضي ، قائلا إن (( القسم الأكبر من فقه الخوارج ( بما في ذلك الإباضية ) وعقائده الأساسية بالطبع ، يمكن أن يجد دعما وافيا له بين فقهاء السنة )) ( 39 ) .

ولما كان الإباضيون قد استمدوا نظامهم الفقهي من المصادر ذاتها للمذاهب الأخرى ، أي من القرآن ، والسنة ، والإجماع ، استعملوا نفس الأساليب تقريبا للاجتهاد في تكوين الأحكام التي لم تناولها المصادر السابقة ؛ فإن الفروق التي ظهرت بين نظامهم الفقهي وأنظمة المذاهب الإسلامية الأخرى محصورة في الفروع . وقد نشأت هذه الفروق في حالات كانت فيها للإباضيين أحاديث ورتها مراجعهم ولم توافق في الرأي في تفسير المصدرين الرئيسين ، القرآن والسنة .

١٦٦ / ٣٥٠