3- كتاب نكاح الشغار، لأبي سعيد عبد الله بن عبد العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وعلى أساس القياس كان الإباضيون ينظرون إلى مسلك الكتمان في حركتهم باعتباره مماثلا للمرحلة الموازية في حياة الرسول والمجتمع الإسلامي أثناء الفترة المكية ، ولذلك علقوا جميع الحدود وحصروا تنفيذها بسلطة إمام (( الدولة القائمة )) ( 29 ) .
وكذلك علقت صلاة يوم الجمعة في غير (( الأمصار السبعة )) ( 30 ) . وهنالك خلاف في الرأي حول الجهاد إذ سمح به البعض وحظره آخرون ( 31 ) .
وكانت عقوبة الموت بغير الرجم صحيحة أثناء مرحلتي الكتمان والظهور . وكانت هذه العقوبة تشمل : ( 1 ) المرتد ( 2) والطاعن في الدين ( 3 ) والجناة ( 4 ) وأولئك الذين يرفضون سلطان الشريعة ومانعي الحق أو الذين يرفضون للآخرين استعادة حقوقهم . هؤلاء جميعا يجب قتلهم بالجلد أو بالسلاح ، باستثناء سافكي الدماء ، وكان لولي الجاني الأقرب ( ولي الدم ) أن يقرر كيف يجب تنفيذ العقوبة .
ثم إن الزعم غير المثبت بأن الزوجة زانية ( اللعان ) ، وإنكار الزوج لأبوة الطفل الذي تلده امرأة متهمة باللعان بسبب اللعان معلق لا يعمل به أثناء فترة الكتمان .
وبالنسبة لواجب الولاية ، فقد كانت ولاية الأشخاص وولاية البيضة ( أي عاصمة الحكم ) معلقين أثناء مرحلة الكتمان .
وجميع هذه الأصول والأحكام التي كانت توقف تنفيذ تشريعات كثيرة مستمدة من القرآن والسنة ، كانت تستند إلى الرأي والقياس فقط ( 32 ) . ووفقا للوارجلاني فـ (( إن جميع أو غالبية أحكام الكتمان مبنية على الاستحسان )) ( 33 ) .
وبعض الأمثلة على الفوارق بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى في الأحكام الفقهية :
ذكر الأستاذ شاخت (( أن الفروق المعترف بها في الشرع الإسلامي من قبل الفرق الإسلامية السابقة ، كالخوارج ، والشيعة ، لا تختلف عن عقيدة مدارس الفقه والسنة بأكثر مما تختلف هي فيما بينها )) ( 34 ) .