دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الخصائص البارزة في الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

1- بين المذاهب الإسلامية كلها ، كان الإباضيون وحدهم هم الذين حددوا الإجراءات التي بموجبها ينبغي أن تدفع مبالغ محددة تعويضا عن إنزال الأضرار الجسدية ، دون الدامية خطورة ، في حين أنه لم يحدد لذلك أي مبلغ من قبل السنة . لقد تركت المذاهب الإسلامية الأخرى مثل هذه الحالات لقرار (( الحكومة )) التي تقدر العقوبة ، أي مقدار ما يخفضه الضرر المشار إليه بقيمة الرقيق ، وهو ما يحدد نسبة الدية التي تدفع ( 37 ) . وقد وضع علماء الإباضية ، بغية اجتناب القرارات غير العادلة من قبل الحكومة ، مقياسا لتقدير الأضرار وتحديد المبلغ الذي يجب أن يدفع تعويضا عنها . ووحده تقدير الأضرار هي (( الراجبة )) ، أو عقدة الطرف في الإبهام ، أي ما يقرب من بوصة واحدة ( 38 ) .

2- وفي القصاص ، إذا كان ينبغي قتل الرجل عقوبة له لقتله امرأة متعمدا ، فإنه يجب على ولي المرأة أن يعيد نصف دية الرجل إلى أقارب الرجل ( 39 ) . وهذا هو الموقف نفسه الذي اتخذه الإثناء عشرية ( 40 ) .

وباستثناء الأمثلة التي ذكرناها أعلاه ، قد يختلف الإباضيون أو يتفقون في نواح عديدة من نظامهم الفقهي مع هذا المذهب الإسلامي أو ذاك . وما عدا ذلك فلا فارق كبيرا بين الفقه الإباضي والفقه السني بوجه عام . وإذا كان الإباضيون يرون نفس الرأي كالشيعة الإثنى عشرية في بعض المسائل ، فإنهم يختلفون عنهم أيضا في نقاط أخرى . ونكاح المتعة ، على سبيل المثال ، هي إحدى المسائل التي يرى فيها الإباضيون رأي السنة والفرع الزيدي ، لكن الشيعة الاثنى عشرية يعتبرونها شرعية ( 41 ) .

١٧٧ / ٣٥٠