تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 91]

﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ تحرك الأَرض الشديد ، وفى موضع آخر ، ﴿ فأَخذ الذين ظلموا الصيحة ﴾ وفى آخر ﴿ فأَخذتهم الصيحة ﴾ وكل واحد سبب كاف فى إِهلاكهم جمعهم الله عز وجل ، فيستفاد من موضع مالا يستفاد من موضع آخر ، أَو أَسند الإِهلاك إِلى السبب الأَول وهى : الصيحة أَو الرجفة فى موضع ، وإِلى الثانى فى موضع ، صاح بهم جبريل عليه السلام من السماءِ ، وأَرسل الله عز وجل من جهنم حرا فأَخذ بأَنفاسهم فدخلوا الأَسراب فوجدوها أَشد حرا من غيرها ، وخرجوا إِلى صحراءَ فبعث الله عليهم سحابة تحتها ريح طيبة فاجتمعوا تحتها ذكورهم وإِناثهم وصغارهم وكبارهم ، فأَلهبها الله عليهم نارا ، ورجفت الأَرض من تحتهم وصاح جبريل من فوقهم فصاروا رمادا ، وروى أَنهم حبس الله عنهم الريح سبعة أَيام ثم سلط عليهم الحر ، وذكر بعض أَن أَهل مدين هلكوا بالصيحة ، وأَهل الأَيكة بالظلة ، وكل منهم على يد شعيب ، وكان ملوك مدين أَبو جاد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وملكهم يوم الظلة ﴿ فَأَصْبَحُوا ﴾ أَى صاروا ، أَو الإِصباح ما قبل الزوال من الضحى ﴿ فِى دَارِهِمْ ﴾ مدينتهم ، ولذلك أَفرد الدار ، أَو الإِضافة للجنس ، أَى فى ديارهم كما صرح به فى موضع آخر ﴿ جَاثِمِينَ ﴾ منحنين على ركبهم .

١٬٠٤٥ / ٦٬٢٣٦