تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 137]

﴿ وَأَوْرَثْنَا ﴾ من فرعون أَو العمالقة ، وذكر الإِرث إِشارة إِلى الأَخذ بسهولة ﴿ القَوْمَ ﴾ بنى إِسرائيل ﴿ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ ﴾ يوجد ضعفاء من فعل الكفرة بهم من الاستبعاد وقتل الأَولاد أَو يفعل بهم ما يفعل بالضعيف الذى لا يرد عن نفسه لضعفه ، أَو يحسبون ضعفاءَ وليسوا كذلك عند الله بل أَقوياءَ بالحق الذى عندهم أَو بالسعادة ﴿ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا ﴾ مفعول ثان لأَورث ، والمراد أَرض الشام شرقه وغربه أَى كله ، أَو مصر ، على أَنهم رجعوا إِليها ، أَو فى زمان داود ، أو ملكوها بالتصرف فيها وكونها تحت أَيديهم ولو لم يدخلوها ، والبركة بالرزق والثمار وكثرة الأَنبياءِ ، فإِن أَرضه تنبت الثمار الكثيرة بلا ماء كثير . وليس ماؤه أَكثر من ماءِ غيره ، بل ماء غيره أَكثر من ماء مواضع كثير منه ، ومياه دمشق كثيرة جداً ، وذكر بعض أَنه لم يبعث نبى إِلا من الشام ، والنبى صلى الله عليه وسلم أسرى منها ، بل بعث من أَرض هى أَفضل من الشام ، ليكون كملك رعيته فى غير بلده أَيضا ، قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن خوالة الأَزدى « عليك بالشام فإِنها خيرة الله من أَرضه يجتبى إِليها خيرانه من عباده » وقال : « يأتى زمان لا يبقى مؤمن إِلا بالشام » وقال : « ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها على الشام » وسميت بشام بن نوح فإِنه فى السريانية بالشين المعجمة ، أَو بقوم من كنعان تشاءَموا إِليها ، أَى تياسروا إِليها ، أَو لأَن أَرضها شامات بيض وحمر وسود ، والتى نعت لمشارق ومغارب ، ويضعف كونه نعتا للأَرض للفصل بالعطف ، ويجوز أَن تكون الأَرض أَرض مصر أَورثهم الله إِياها بعد فرعون فإِن فيها البركة بالنيل وغيره ، ويدل له قوله تعالى ﴿ كذلك وأَورثناها بنى إِسرائيل ﴾ وقوله ﴿ كذلك وأَورثناها قوما آخرين ﴾ أَو مصر والشام ، ولا يصح ما قيل أَرض الدنيا المعمورة لأَنه لم يملكها بنو إِسرائيل كلها ، ولا داود ولا سليمان عليهما السلام ﴿ وَتَمَّتْ ﴾ مضت ونجزت ، والموعود كالمعلق والوفاء به تمام وكمال له ﴿ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى ﴾ وعده الأَزلى أَو وعده بالمن بالنصر وإِيراثهم وتمكينهم فى الأَرض إِلى آخر ما فى قوله تعالى ﴿ عسى ربكم أَن يهلك عدوكم ﴾ الآية ، وفى قوله تعالى : ﴿ ونريد أَن نمن عليى الذين ﴾ إِلخ . ﴿ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ﴾ بسبب صبرهم على استعباد فرعون إِياهم وقتل الأَولاد ، إِذ لم ينجوا أَنفسهم بالكفر بل بقوا على الإِسلام ، ولا ينافى هذا الصبر قولهم تضجرا وتأَسفا ﴿ أوذينا من قبل أَن تأتينا ﴾ إِلخ . . لأَن التأَسف لا ينافى الصبر ، وإِنما ينافيه السخط للمقدور ﴿ وَدَمَّرْنَا ﴾ أَبطلنا ﴿ مَا كَانَ يَصْنَعُ ﴾ من القصور والعمارات ﴿ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ﴾ اسم كان يعود لما ، أَو إِلى الشأن ، أَو كان زائدة وما مصدرية ، وأَجاز بعض كون فرعون اسم كان مع أَن الخبر الفعلى لا يتقدم على المبتدأ حال اللبس ، وهنا يلتبس أَن فرعون فاعل يصنع ، وسوغه هنا وجود فعلين يستحق كل منهما فاعلا ، ويجوز تنازع كان ويصنع فى فرعون ﴿ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ يرفعون من الجنات والبناءِ العالى كصرح هامان .

١٬٠٩١ / ٦٬٢٣٦