سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ وَجَاوَزْنَا ﴾ موافق للمجرد أَى وجزنا ، فالباء للتعدية فى قوله . ﴿ بِبَنِى إِسْرَائِيلَ ﴾ أَى أَجزناهم ، والثانى قوله ﴿ الْبَحْرَ ﴾ أَى صيرناهم جائزين بحر القلزم على الصحيح ، أَو النيل ، وهو خطأ ، وعلى كل حال دخلوا من أَرض كنعان ورجعوا فيها بطرق مقوسة ، وإِلا فعرض القلزم بعيد جدا ، وبعضه الأَعلى متصل بالمحيط ، والنيل لو دخلوا غربيه لاحناجوا إِلى سفن يرجعون بها إِلى شرقه ﴿ فَأَتَوْا ﴾ مروا ﴿ عَلَى قَوْمٍ ﴾ هم العمالقة الذين أَمر الله موسى عليه السلام بعد ذلك بقتالهم ، أَو هم لخم ، قوم من العرب باليمن ، وقيل بمصر . ﴿ يَعْكُفُونَ ﴾ يقيمون بالعبادة ﴿ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴾ أَو يعكفون على عبادة أَصنام لهم ، وهى بقر أَو صورها من نحاس أَو حجارة على صورتها ، وأَصل عجل السامرى من ذلك . ﴿ قَالُوا ﴾ أَى بنو إِسرائيل المجاوز بهم البحر ﴿ يَا مُوسَى اجْعلْ لَنَا إِلهَا ﴾ نذكر الله به ونعبده به ، وهذه ردة معنوية ، إِذ علموا أَن إِلههم هو الله عز وجل ، وذلك لشدة جهلهم ، وقسوة قلوبهم ، حتى ظنوا أّن ذلك لا يقدح فى دينهم . أَو اجعل لنا إِلها نعبده دون الله ، أَو مع الله سبحانه ، وهذه ردة معنوية لأَنهم يذكرون الله ، والظاهر أَنها صريحة كأَهل الكتاب العابدين لغير الله بعدهم ، ولشدة جهلهم ظنوا أَن عبادة غير الله تعالى لا تضر إِذا كانت تقربا إِليه أَو مع معرفته ، ولم يقولوا كلهم اجعل لنا إِلها لبعد ذلك عن السبعين الذين اختارهم للميقات ، قلت : إِن بعدت عنهم الردة الصريحة لم تبعد المعنوية ، فقد قيل : هم القائلون : ﴿ أَرنا الله جهرة ﴾ ﴿ كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ يعبدونها ، وما كافة أَو مصدرية فى قول جواز دخولها على الجملة الاسمية ، أَى إِلها ثابتا لهم كثبوت آلهة لهم ، أَو اسم أَى كالفريق الذى هو لهم آلهة ، أَو كفريق هو لهم آلهة ، وحذف صدر الصلة لطولها ، ويصح على ضعف أَن آلهة بدل من المستتر فى لهم ، ولهم صلة أَو صفة ، وروى أَن الصحابة مروا بذات أَنواط بعد فتح مككة وحنين فقال بعضهم : يا رسول الله اجعل لنا ذات أَنواط كما لهم ذات أَنواط ، وهى شجرة يعلق بها المشركون سلاحهم ، وربما عبدوها ، والصحابى لا يريد عبادة شجرة ، لكن يريد تعليق السلاح فقط ، فقال : الله أَكبر ، هذا كما قال قوم موسى له « اجعل لنا إِلها كما لهم آلهة » لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ، أَو ركبوا متن ضباة لركبتموها « ومال إِلى شجرة أَدنى منها واستظل تحتها ، ﴿ قَالَ ﴾ موسى ﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ ﴾ ذكر لفظ القوم إِيضاحا لكونهم جماعة معلومة مخصوصة موسومة بما يذمهم به من الجهل ﴿ تَجْهَلُونَ ﴾ تعتادون الجهل حتى جعلتم الإِشراك بالله بدلا من شكره وزيادة عبادته على إِنجائكم من آل فرعون وقومه وإِهلاكهم ، ولكون تجهلون بمعنى تعتادون الجهل كان لازما ، ولا يحسن أَن يقال هو متعد حذف مفعوله للعموم لأَنهم لا يجهلون كل شئ ، وليس المقام لأَن يقال : جهلوا كل شئٍ ، إِلا أَن يراد بالعموم كثرة جهلهم ، وحاصله أَنكم جاهلون بحقيقة الأُلوهية أَو الجهل مطلق السفه الشامل لذلك .