سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَخَذُوا العِجْلَ ﴾ أَى إِنهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، أَى إِنهم صاغوه من الحلى ، أَو اتخذوه إِلهاً ، وفى التوراة : لا تتخذوا الصور المنسوبة للحياة ، ولم يخص النهى بعبادتها ، ﴿ سَيَنَالُهُمْ ﴾ فى أَنفسهم وأَعقابهم ، وما ينال العقب كأَنه نال السلف فى التوجع وبالعكس ﴿ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ هذا من جملة ما أَوحى الله إِلى موسى صلى الله عليه وسلم حين أَخبره بأَمر العجل عند الطور ، أَو فى رجوعه قبل الوصول أَو بعد الوصول ، فالاستقبال باعتبار تلك الأَزمنة لا باعتبار نزول القرآن ، وغضب الله هنا فعل لا صفة لأَنه عذابهم فى الدنيا والاخرة ، إِلا أَن يقال سينالهم مقتضى غضبه أَى علمه وقضاؤه . والمراد القتل لأَنفسهم ومن غيرهم والجزية والجلاء والمسكنة وعذاب جهنم ، وهوانهم فى الدنيا والآخرة ، ومن ذلك لا مساس ، قيل : وتحريق إِلههم ونسفه فى اليم ، ولعل تحريقه ونسفه لا يحزنون به لأنه يتبادر لما زجرهم عليه السلام ثابت إِليهم عقولهم ، وقد شاهدنا قضية لا مساس بمد الغربى أَو غيره يده إِلى يده فيغطى يده بنحو ثوب فيمس بها مطوية يد المغربى ، وأَقروا أَن ذلك لحمى تصيبه بالمس مباشرة ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى المُفْتَرِينَ ﴾ أَى نجزيهم على هذا الوصف وهو الافتراء بالإِشتراك ، وهو تكرير لذكر فعله بهم ، ووصف الشئ غير وقوعه ، فليس ذلك تشبيه الشئ بنفسه ، أَو المراد المفترون غير هؤلاء أَو هؤلاء مع غيرهم إِن حييوا ، أَو تكرر افتراؤهم ولا فرية أَعظم من قولهم : هذا إِلهكم وإِله موسى ، فإِن فرعون فى عتوه لعله لم يقل لفومه هذه الآلهة آلهة لكم ولموسى ، ولعله لم يفتر أَحد مثلها قبلهم ولا بعدهم ولا معهم ، ووصفهم بالافتراء لا ينافى أَنهم ماتوا شهداءَ بقتلهم أَنفسهم توبة وطاعة لأَمر الله كما تصف الزانى بالزنى بعد توبته ، والقاذف بالقذف بعد توبته ولو أَخرج الحد منهما ، يزنى ويتوب وترجمه وتجلده فتقول : زنى وفعلنا به ذلك ، وتقول افترى ولو جلد ، إِلا أَنه ليس كل مفتر على الله يجزى بهذا الجزاء الذى منه قتلهم أَنفسهم الذى فى ظاهره قهر وباطنه لطف ، والجواب أَن التشبيه فى نفس الجزاء لا فى خصوص الجزاء ، وقيل سينال أَولاد الذين عبدوا العجل ، وهم الذين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . والذلة والغضب ما أَصاب النضير وقريظة من القتل والجلاء والجزية ، أَو ذلك من تغيير الأَبناء بما فعل الآباء . وقيل المراد بالذين المتخذون ، وبهاء ينالهم أَخلافهم ، وبالغضب الضغب الأُخروى ، وبالذلة الجزية ونحوها كما فعل بهم بخت نصر .