تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 160]

﴿ وَقَطَّعْنَاهُمْ ﴾ فرقناهم ، والشد للمبالغة ﴿ اثْنَتَىَ عَشْرَةَ ﴾ حال ، أَو قطعنا : صيرنا ، فاثنتى عشرة مفعول ثان ﴿ أَسْبَاطًا ﴾ بدل من اثنتى عشرة أَو من تمييزه المحذوف ، أَى اثنتى عشرة فرقة ، وقال ابن مالك : تمييز ، ولعله أَراد بدل التمييز لأَنه جمع ، ولو كان تمييزاً لقال اثنى عشر بإِسقاط التاءَين لأَن السبط ذكر ، وقال : يسوغ إِسقاطهما ذكر أمما المؤنث ، وأَيضاً جعله تمييزاً لأَنه يجوز إِطلاق الأَسباط على فرقة على أَن كل فرد منها سبط ، فلكونه بمعنى فرقة ثبتت التاءَان ، والسبط ولد الولد أَو ولد البنت أَو الولد ، وأَولاد يعقوب اثنا عشر ، وأَولاد كل واحد سبط من بنى إِسرائيل كقبيلة من العرب ﴿ أُمَمًا ﴾ بدل من أَسباطاً ، وقد أَجيز الإِبدال من البدل أَو نعت ، وجملة قطعناهم عطفت على ما قبلها عطف قصة على أُخرى إِذ هذه فى شأن التيه ، قطعهم اثنتى عشرة ليخف أَمرهم على موسى بجعل عريف لكل سبط ، ضبطاً لأَحوالهم ولا يتحاسدوا ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى ﴾ فى التيه ﴿ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ ﴾ فيه حين عطشوا فقالوا : من أَين لنا الشراب؟ ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ ﴾ حجراً مخصوصاً خفيفاً مربعاً فى قدر رأس الرجل من رخام أَو كذان يحمله معه فى مخلاته حرصاً عليه ، وهو الذى فر بثوبه ليرى أَنه غير آدر ﴿ فَانْبَجَسَتْ ﴾ فضرب فانبجست ، وحذف لأَن موسى لم يتوقف ، ولأَن ضربه لم يؤثر بذاته ، وذلك كقوله تعالى ﴿ وما رميت إِذ رميت ﴾ إِلخ . . والانبجاس خروج الماء ، وقيل : بقلة . . وعليه فيكثر بعد ، فيجمع بين آيتى الانبجاس والانفجار ، الذى هو الكثرة ، وزعم بعض أَن التقدير فإِذا ضربت انبجست ﴿ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ﴾ من كل وجه من أَوجهه الأَربعة ثلاث عيون ﴿ قَدْ عَلِمَ ﴾ عرف ﴿ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ﴾ موضع شربهم يجعل كل سبط جدولا من عينهم المخصوصة بهم إِلى جهة يخفونها ، وذلك بتعيين ، وقيل بطبع الله لهم على علم ذلك ، وأناس بمعنى ناس ، وكلاهما اسم جمع ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ﴾ عن حر الشمس فى التيه ﴿ الْغَمَامَ ﴾ السحاب يلقى ظله عليهم يسير بسيرهم ويسكن بإِقامتهم ، ولهم عمود نور فى السماءِ يسيرون ليلا بضوئه ﴿ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ المَنَّ ﴾ شئ حلو ينزل كالثلج من الفجر إِلى طلوع الشمس ، الترنجين يأخذ كل واحد صاعا ﴿ وَالسَّلْوَى ﴾ جنس الطائر المسمى بالسمانى بالضم تحشره عليهم ريح الجنوب بالفتح فيأْخذ كل ما يكفيه وهو رخو بإِذن الله عز وجل لا يمتنع ﴿ كُلُوا ﴾ قائلين لهم : كلوا ، أَو مقولا لهم : كلوا ، أَو قلنا : كلوا ﴿ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ من المن والسلوى والماءِ ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا ﴾ أَى فظلموا بأَن كفروا النعم ، « وما ظلمونا » أَى لم يشكروا هذه النعم فى التيه ، أَولم يشكروا النعم قبل التيه فوقعوا فيه بكفرها ، وما ظلمونا بذلك ، ودل ذلك على الفاصلة هى قوله : ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ بتعديهم الحدود ، وبطر النعم ، وضرره عليهم .

١٬١١٤ / ٦٬٢٣٦