تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 161]

﴿ وَإِذْ قِيل لَهُمْ ﴾ واذكر يا محمد وقت قيل إِلخ . . لأَجل الواقع فيه من مقولهم لأَسلافهم بعد خروجهم من التيه ، أَو اذكر واقعة إِذ قيل على تصرف إِذ بإِضافة واقعة إِليه ، أَو اذكر الواقع إِذ قيل ، أَى قال الله لهم ، أَو قال لهم يوشع ، أَو قال موسى قبل الخروج ﴿ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ﴾ هى أَريحا قرية الجبارين العمالقة بقية عاد ، رئيسهم عوج بن عنق ، أَو المقدس ، وهذه ظرف أو مفعول به ، والإِشارة لقرب القرية إِليهم ، والدخول فى سورة البقرة لأَجل السكنى المذكور هنا ، وسميت القرية قرية لاجتماع الناس ، والمقراة حوض يجمع فيه الماء ، وقرية النمل لاجتماعه فيها ، أَو شبه مجتمعها بقرية الناس ﴿ وَكُلُوا مِنْهَا ﴾ من ثمارها ومطاعمها ، فمن للتبعيض ، أَو خذوا منها إِذا سكنتموها فمن للابتداءَ أَفاد من الحال أَن الأَكل منها مسبب لسكناها ، وأَفاده فى سورة البقرة من الفاءِ ، وأَيضا ما فى سورة البقرة دليل لما هنا ﴿ حَيْثُ شِئْتُمْ ﴾ لا يزاحمكم أَحد فيها ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ مسأَلتنا أَو مطلوبنا حطة ، أَى أَن تحط عنا ذنوبنا ، أَى تغفرها ، أَو أَمرك أَو شأنك حطة ، أَو مطلوبنا أَن نحط فى هذه القرية أَى نقيم بها ، وإِنما أَصابتهم التيه لامتناعهم عن قتال الجبارين ، وقولهم : فاذهب أَنت وربك فقاتلا إِنا ها هنا قاعدون . ﴿ وَادْخُلُوا البَابَ ﴾ باب القرية ﴿ سُجَّدًا ﴾ سجود انحناء كهيئة الراكع ﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ﴾ بقول الحطة والسجود ﴿ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ ثوابا لا يكتنه لإِحسانهم بطاعتهم وهو تفضل محض ليس فى مقابلة ما أُمروا به ولو بنى على الإِحسان ، ولذلك لم يعطف بل استؤنف به ، ومقتضى الظاهر سنزيدكم ، والمراد من لم يبدل قولا قيل لهم ، أَو ذلك وعد مشروط على الوفاءِ بالإِحسان ، فلم يتم لهم لتبديلهم ، أَو المراد مطلق المحسن ، والأَول أَظهر وأَنسب بقوله .

١٬١١٥ / ٦٬٢٣٦