تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 165]

﴿ فَلَمَّا نَسُوْا ﴾ تركوا ، وهو مجاز لعلاقة اللزوم والتسبب أَو لشبه الترك عمدا بالزوال عن الحافظة الذى لا يراد هنا لأَنه لا يؤاخذ به ، ولأَن الترك عن عمد هو الذى يترتب عليه إِنجاء الناهين فى قوله عز وجل أَنجينا ﴿ مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ وعظوا به من عذاب الله وإِهلاكه على من خالفه ﴿ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ﴾ الصيد والسبت وسائر الفسق . استمروا ، أَو نهوا ولما رأَوا أَنه لا ينفع نهيهم سكتوا ، وكلا الفريقين يصدق عليه أَنه ينهى ولو كان أَظهر فيمن استمر ﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ صادوا وفسقوا أَو رضوا أَو أَعانوا ، أَو لم ينهوا قصورا فى الديانة وتهاونا لا اكتفاءَ بنهى الناهين مع الإِنكار بقلوبهم ﴿ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ﴾ شديد ، والياء عن همزة كذيب بياء عن همزة مصدر وصف به ، قيل : أَو هو من فعل جامد من باب نعم ، صير وصفا ونعت به ، وذلك العذاب البئيس عذاب آخر ، وهو غير المسخ اَصابهم ﴿ وبِمَا كَانُوا يَفْسِقُونَ ﴾ بالصيد وغيره ، ولما لم ينزجروا عن الفسق بذلك العذاب بل زادوا اعتداءً مسخوا قردة كما دلت عليه الفاء بالأَصالة فى قوله .

١٬١١٩ / ٦٬٢٣٦