سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ أَلَمْ يَأْتِهِمْ ﴾ أَى المنافقين ومن ذكر معهم ، ولا التفات هنا كما قيل ، بل هذا تبع للالتفات فى قوله : أُولئك حبطت ، إِلى الخاسرون . من الخطاب إِلى الغيبة الملتفت عنها إِلى الخطاب فى قوله من قبلكم إِلخ . ﴿ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ هددهم بأَخبار من قبلهم وهلاكهم لأَفعالهم لينزجروا حذراً من أَن يقع بهم ما وقع بمن قبلهم . ﴿ قَومِ نوحٍ ﴾ بدل مطابق باعتبار ما يعطف عليه . والمبدل منه الذين والمراد به الستة هنا ، فلا ينافى بدل المطابقة أن المهلكين أَكثر منها وإِنما اقتصر عليها لقربها من أَرض العرب يرون أَثرها بالشام واليمن والعراق ويعرفون أَخبارها ، أغرق قوم نوح وأَحرقوا أَيضاً بالنار فى الماء ﴿ وَعَادٍ ﴾ قبيلة سموا باسم أَبيهم أَهلكوا بالصيحة والريح المتضمنة للنار ، يراها فى الريح هود نبيهم عليه السلام ومن معه من المؤمنين ﴿ وَثَمُود ﴾ قوم صالح وهم قبيلة سموا باسم أَبيهم أَهلكوا بالزلزلة أَولا والصيحة من السماء أَو بالصيحة أَولا أَو بهما معا دفعة وتقطعت قلوبهم ، ولم يقل وقوم هود وقوم صالح لأَنهم لم يشهروا عند النزول باسمى هود وصالح ، وقيل لأَنه آمن منهم الكثير . ﴿ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ سلطانهم نمروذ بفتح النون وضمها أو إِعجام الذال أَهلكه الله ببعوضة وأَهلك القوم الكفار معه بالبعوض ، تأكل طعامهم ودوابهم وأَجسادهم فماتوا بها وبالجوع ، أهلكته بعوضة واحدة دخلت دماغه عكسا وإذلالا لطغيانه ، وأَبوه كنعان ﴿ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ ﴾ أَهل قرية تسمى مدين باسم جدهم مدين ابن إِبراهيم وهم قوم شعيب أَهلكوا بالنار ، إِذ نصبت لهم سحابة فى صحرائهم وقد اتقد ما سواها حرارة وغلت مياههم سبعة أَيام حتى اجتمعوا تحتها لبرد تحتها فأُحرقوا منها ، وهذا قول ابن عباس رضى الله عنهما ، وقال قتادة أُهلكوا بالصيحة وأَصحاب الأَيكة بالنار ، قيل وهم شيت ولا يصح ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ﴾ أَى وَأَهل القرى المؤتفكات أَى المنقلبة مطاوع أَفكها أَى قبلها فانقلبت صار أَعلاها أَسفها ، وهن قرى قوم لوط قلبت وضربوا بالحجارة من سجيل ، وقيل المراد قرى المكذبين المتمردين انقلبت أَحوالهم من الخير إِلى الشر ، فالائتفال فى هذا مجاز . قال ابن الرومى :
وما الخسف أَن تلقى أَسافل بلدة … أَعاليها بل أَن تسودَ الأَراذل
أَو بل الخسف رياسة الأَراذل ﴿ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ إِلخ بيان لنبأ فإِن خبرهم أَنهم أَتتهم رسلهم بالمعجزات فكذبوهم فأهلكوا ﴿ فَمَا كَانَ اللهُ لِيظْلِمَهُمْ ﴾ عطف على أُهلكوا ، أَى لا يليق به أَدنى ظلم ، ولم يعتد الظلم ، أَو استمر نفى الظلم عنه ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ مفعول لقوله ﴿ يَظْلِمُونَ ﴾ إِذ عرضوها للعقاب بكفرهم وقدم على طريق الاهتمام وللفاصلة والحصر لا يقال ظلمهم الله حاشاه ولا ينال عقابهم المؤمنين ، وبعد ما عاب المافقين والكافرين بقبائحهم وعقابها مدح المؤْمنين بأَضدادها وثوابها .