تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 148]

﴿ وَلِكُلٍّ ﴾ من الأمم ﴿ وِجْهَةٌ ﴾ جهة ، أو لكل أهل ملة ، أو لكل جماعة من المسلمين واليهود والنصارى ، أو لكل قوم من المسلمين جهة من الكعبة ، جنوبية ، أو شمالية ، أو شرقية ، أو غربية ، يتوجه إليها بالاستقبال فى الصلاة ونحوها ، أو لكل من الأمم ، توجه مصدر شاذ ، إذ هو فلعة بكسر الفاء ، ثبتت فاؤه واو ، أو وجهة ملة تقصد ﴿ هُوَ ﴾ أى للكل ، أو الله ﴿ مُوَلِّيهَا ﴾ وجهة ، فالمفعول الثانى محذوف ، أى يجعل وجهه تاليا لها ، أو يوليها ملتها ، والمعنى ، أنهم لا يتركون قبلتهم ، ولا ملتهم ، فذلك كالفذلكة لقوله : ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض ، وليس المراد أن الله أباح لهم ذلك ، بل الله يعاقب كل أمة خالفت نبيها ، فيعاقب الله اليهود والنصارى وغيرهم الذين أدركتهم بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوه فى القبلة وغيرها ، إلا من لم يبلغه الخبر فيعذر ، إن كان على دين غير منسوخ ، أو لم يبلغه نسخه ﴿ فَاسْتَبِقُواْ ﴾ أيها المؤمنون ، أو أيها المكلفون ، وهو من الافتعال بمعنى التفاعل ، أى ليعالج كل منكم أن يسبق الآخر لرضى الله وثوابه ، كالصلاة فى أول الوقت ، واستقبال عني القبلة لا عناداً للآخر ، أو حسداً أو كبر ، وهو متعد ولازم ، فتقدر إلى ﴿ الْخَيْرَتِ ﴾ الأمور الحسنة ، اعتقاداً وقولا وفعلاً من أمر القبلة وغيرها ، أو الخيرات الكعبة ، جمعا لجمعها كل خير ، أو للتعظيم ، أو الجهات الفاضلة لكونها على سمت الكعبة ، فيكون الخطاب للمؤمنين ، أو للمكلفين من أهل الآفاق لتعذر مقابلة الكعبة جزما ، والخيرات جمع خير ، أو خيرة بشد الياء ، أو بالتخفيف ، تقول ، أمر خير ، وخصلة خيرة ، أو جمع خير اسم تفضيل خارجاً عن بابه ، أو باقياً لأن الأفقى يجيز فى استقبال وجهين أو أكثر ، فيختار أقواها عنده ، ولأن المخطىء يدعى أن ما هو عليه حسن ، وعلى دعواه هذا الذى عليه محمداً حسن ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ ﴾ فى موضع خفى أو ظاهر ، فى بر أو بحر ﴿ يَأْتِ بِكُمُ اللهُ ﴾ بصيركم الله آتين ﴿ جَمِيعاً ﴾ يوم القيامة للجزاء بأعمالكم ، وذلك حث على الاستباق ، كقوله تعالى : ﴿ يَا بُنَىَّ إِنها إن تك مثقالَ حبة من خردل فتك فى صخرة أو فى السموات أو فى الأرض يأت بها الله ﴾ أو يمتكم ، كقوله تعالى : ﴿ أينما تكونوا يدرككم الموت ﴾ أو يأتى بكم إماتة وحشرا ، أو يجمع صلواتكم فى الآفاق من جهات الكعبة ، كصلاة واحدة إلى جهة فى القبول ، كأنها إلى عين القبلة ، أو فى المسجد الحرام ، فيأت بكم مجاز عن جعل الصلاة متحدة الجهة ﴿ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ ﴾ من الإماتة والإحايء والحشر وغير ذلك ﴿ قَدِيرٌ ﴾

.

١٥٥ / ٦٬٢٣٦