تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 153]

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَعِينُواْ ﴾ على الشكر والذكر وسائر العبادات وترك المبالاة بعناد المعاندين ، أو على نيل درجات الآخرة ، والنقص من هول الموت ، وما بعده من القبر والحشر وهول الدنيا ﴿ بِالصَّبْرِ ﴾ على البلاء ومشقة العبادة ، وعن المعاصى وحظوظ النفس ﴿ وَالصَّلَوةِ ﴾ خصها من سائر الطاعات لعظم شأنها ، لأنها أفضل العبادات بعد التوحيد ، وأمها ، ومعراج المؤمنين ، ومناجاة الرب ، ولتكررها ، وهى الأصل الموجب لكمال التقرب ﴿ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّبِرِينَ ﴾ بالعون والنصر ، وذلك تعليل جملى ، متعلق بالاستعانة بالصبر ، لأنه المحتاج للتعليل ، وأما الصلاة فحيث كانت أجل المطالب لم يفتقر الأمر بالاستعانة بها إلى العليل ، كذا قيل مستأنسا له بوقوله صلى الله عليه وسلم : جعلت قرة عينى فى الصلاة ، ويجوز أن يكون تعليلا للاستعانة بهما على الحذف ، أى أن الله مع الصابرين والمصلين ، قيل : أو للاستعانة بالصلاة فهما ، وبالصبر تصريحا ، فإنه إذا كان مع الصابرين فأولى أن يكون مع المصلين ، لاشتمالها على الصبر ، وفيه ، أن الصبر أشد ، وشامل للصبر على الصلاة وغيرها .

١٦٠ / ٦٬٢٣٦