تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 65]

﴿ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ ﴾ غرائِرهم وفرغوها إِذ التفريغ من لازم الفتح على أَن البطاعات مدخلة فى الغرائِر بلا إِخفاءِ فى الحبوب ، فإِن كانت دراهم خف الأَمر ، وإِن كانت جلودا فكيف تخفى فى أَفواهها ، إٍلا لطفاً من الله وإِكراما ليوسف ، وهذا الكلام وقع قبل قولهم يا أَبانا منع منا الكيل ، والواو لا ترتب ، ولا تعقب ، فما مانع من أَنهم قالوه بعد الفتح ، وقيل المتاع : الطعام ومعنى فتحه إِظهاره ، فإِِن المتاع ما ينتفع به مأْكولا أَو غيره ﴿ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ﴾ فى داخل غرائِرهم ، وفى الأَثمان التى اشتروا بها ، الإِضافى للاستغراق أَو للحقيقة ، فالبضاعة بضائع ، أَو عدها كلها بضاعة واحدة لم تتفرق على أَنه يكيل بعدد الرءُوس ، ولو اجتمعوا على بضاعة واحدة ﴿ قالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِى ﴾ ما نافية ، والمعنى ما نتعدى الحد ونظلم الملك بكفر نعمته لأَنه أَحسن ضيافتنا وأَوفى الكيل ورد علينا الثمن ، أَو استفهامية مفعول لنبغى أَى شىءٍ نطلب عد هذا الإِحسان لو كان هذا الملك رجلا من أَولاد يعقوب ما أَكرمنا هذا الإِكرام ، وهو خير رجل أَنزلنا وأَكرمنا لو كان رجلا من آل يعقوب ما أَكرمنا إِكرامه ، وهو أَعظم الناس ملكا ، ولم نر مثله علما وحكما وخشوعا وسكينة ووقارا ، وإِن كان له شبيه فهو يشبهكَ ، ققال لهم يعقوب : إِذا رجعتم إِليه إِلى مصر فاقرأَوه منى السلام وقولوا له إِن أَبانا يصلى عليك ويدعو لك بما أَوليتنا ، وقال لهم : أَين شمعون؟ وقالوا : ارتهنه ملك مصر لنأْتيه ببنيامين ، أَو أَى دليل على ِحسانه إِلينا نطلب بعد هذا الإِحسان ، وهى أَنه رد لنا بضاعتنا بعد ماأَوفانا الكيل كما قال : ﴿ هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلْيْنَا ﴾ وقد فتحوا متاعهم بحضرته وأَروه البضاعة مردودة ﴿ ونَمِيرُ أَهْلَنَا ﴾ نرجع إِليه بأَخينا معها ، فيظهر له صدقنا معه بإِتيانه بأَخينا ، ونأْتيى بالميرة إِلى أَهلنا ، وهو الطعام مستعينين بالبضاعة الأُولى مع ما نضم إِليها مما يكون ثمنه لأَخينا بنيامين ، وإِنفاق الأَهل واجب ، ولو غاب الزوج ، واستدانت زوجه فيما يجب لها عليه ، بلا إِسراف ، وجب عليه قضاءُ ذلك الدين ، وينقض عنه ما أَسرفت به ، ولو أَنفقت من مالها لم تدرك عليه فى الحكم ، إِلا إِن أَشهدت على الإِدراك ﴿ ونَحْفظُ أَخَانَا ﴾ بنيامين ﴿ وَنَزْدادُ ﴾ لأَجله ﴿ كَيْلَ بَعِيرٍ ﴾ زيادة على مالنا ولشمعون من الكيل ﴿ ذَلِكَ ﴾ الكيل كيلنا الذى نرجوه بعد ﴿ كَيْلٌ يسِيرٌ ﴾ سهل عند الملك لسعة ماله مع سخائِه ، استدلوا بإِحسان سابق على إِحسان مستقبل كما شهر التوسل بإِحسان سابق إِلى إِحسان لاحق ، أَو ذلك الكيل الذى جئنا به يسير لا يكفينا فلا بد من الرجوع للكيل ، لكن لا نجده إلا بالذهاب بأَخينا إليه ، أَو لذلك المذكور من ازدياد كيل بعير بأَخينا سهل عند الملك ، أَو ذلك كيل يسير من كلام يعقوب خلط بكلامهم لجواز ذلك فى الجملة كما نص عليه أبو حيان ، والمعنى أنه لم يبلغ أَن يخاطر فيه بالولد ، لكن لا دليل عليه هنا فلا يرتكب .

١٬٦٦١ / ٦٬٢٣٦