سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذْ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَاداً ﴾ أمثالا لله مقاومة له فى زعمهم ، وهى الأصنام أو أصناماً أمثالا ، بعضها يماثل بعضا ، أو رؤسا من الناس يتبعونهم ، وهو ضعيف ، لأن المقام للاستدلال على انتقاء ألوهية الأصنام الدائرة بالكعبة وغير الدائرة بها ، ولأنه لم يعهد تعظيم رؤسائهم حبا وطاعة ، وأما ضمير العقلاء فى قوله ﴿ يُحِبُّونَهُمْ ﴾ وهو هم ، فلتنزيلهم الأصنام منزلة العقلاء فى السمع ، والفهم ، والنفع ، والضر ، ولأن رؤساءهم يتخذون الأنداد ، فهم ممن خوطب باتخاذ الأنداد ، أو ما يعم الأصنام والرؤساء وغيرهم من كل ما يشغل عن الله عز وجل ﴿ كَحُبِّ اللهِ ﴾ كحبهم الله ، أو كحب الناس مطلقاً الله خضوعاً وتعظيماً ولو تفاوت الحبان ، لأنهم عقلاء ، يعلمون أن الخالق للسموات والأرض غيرهن الله ، وقد قال : ﴿ وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا اللهَ ﴾ الخ ، وأن الأصنام وسائل ولا تعبد تسويتهم ، لفرط حمقهم . قال الله عز وجل : ﴿ ولئن سألتهم من خلق . . . الخ ، وإذا ركبوا فى الفلك ﴾ الخ ، ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾ من المشركين لأندادهم ، فإنهم لا يعدلون بالله شيئاً فى الرخاء والشدة ، والمشركون يعدلون عن الأنداد إلى الله فى الشدة ، كما مر آنفاً ، ويرفضون صنما إلى غيره ، ويأكلونه ، كما أكلت باهلة ، وهى قبيلة من قيس غيلان إلهها من حيس تمر يخلط بسمن وأقط ، وكما عبد عمر بن الخطاب رضى الله عنه قبل إسلامه عجينة ، فأكلها ، وللمشركين حب شديد للأنداد ، لأن الله جل وعلا أخبرنا أن شدة حب المؤمنين الله سبحانه وتعالى فوق شدة حب المشركين الأنداد لأن محبة المؤمنين الله تزداد بازدياد إدراكهم الكمال ، وهى ميلهم إليه توقيراً بامتثال وازدجار لنعمه ، وخوف عقابه ، فالحب متعلق بتطاعته وتعظيمه ، وزعم بعض أنه يجوز تعلقه بذاته تعالى ، من حيث إنه الكامل الملطلق ، وحبهم الله أرسخ لا يميلون عنه ، والمشرك المانع فى عبادة صنم يميل عنه لشدة تناله ، ولو اشتد فى نفس العبادة أكثر من المؤمن ، والحب بالضم من الحبة بالفتح ، كالثمرة ، والعنبة ، استعير لحبة القلب ، وهى دَمه الأسود ، يتعلق به الروح الحيوانى بعد تعلقه بالبخار اللطيف الذى يحدث ويتصاعد من ثم بواسطتها ، ويسرى إلى سائر البدن ، فسويداء القلب فى كونها منشأ للحياة والآثار كالحب فى كونه مبدأ للنماء والإثمار ، والله عز وجل يحب عبده المؤمن بمعنى أنه أراد له الخير وأنه يوفقه ﴿ وَلَوْ يَرَى ﴾ من يصلح للرؤية ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ باتخاذ الأنداد أو مطلق الظالمين بالكفر ﴿ إِذْ ﴾ أى إذا ، بدليل المضارع بعدها ، لأنه للاستقبال أو للحال المستقبلة وهو متعلق بيرى ﴿ يَرَوْنَ ﴾ يشاهدون ﴿ الْعَذَابَ ﴾ على ظلمهم لرأيت أمراً فظيعاً خارجاً عن الوصف ، ويجوز إبقاء يرى على الاستقبال تحقيقا ، وإذ للماضى تأويلا بتحقيق الوقوع ، أى ولو يرى يوم القيامة عذابهم لرأى أمراً فظيعاً ، لكن لا يراهم لأنهم فى النار أو لو يرى الآن لرأى الخ ، لكن لا يرى العذاب فى قبورهم فى برزخ موتهم ، وعلل قوله بقوله ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾ بفتح الهمزة ، أى لأن القوة ، أو يقدر ، لعلم أن القوة الخ أى لازدياد علمه ، أو المصدر من خبر إن يدل اشتمال من العذاب لأن ثبوت القوة كلها الله عز وجل تشمل قوته فى العذاب فيقدر على هذا ليرى بعد قوله ﴿ وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾ أى لرأى أى علم أو يعلم ثبوت القوة كلها أو شدة العذاب لله ، والمراد ازدياد العلم أو علم المشاهد .