سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا ﴾ خبر المبتدإِ الذى هو الحسنى؛ أَى للمؤمنين الذين استجابوا ﴿ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ﴾ أَو متعلق بيضرب ، والحسنى مفعول مطلق ، أَى استجابوا الاستجابة الحسنى ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ للكفار الذين ﴿ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ ﴾ عطف على الذين ، أَو مبتدأُ خبره قوله ﴿ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الأَرْضِ جمِيعاً وَمِثْلَهُ ﴾ من الأَموال ، أَو ما فى الأَرض مطلقا صار لهم مالا ﴿ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ ﴾ والأَول أَولى لأَن ضرب الأَمثال فيه غير مفيد كما وقع فى غير هذه الآية غير مفيد ، ويدل على أَن المراد بالأَمثال المثلان أَنه لم يقل كذلك يضرب الله الأَمثال للناس ، أَو لقوم يعقلون كما قال : ﴿ وتلك الأَمثال نضربها للناس ﴾ ومعى ﴿ لافتدوا به ﴾ أَنه يهون عليكم كله فيتركون فداءً مع أَنه لا يقبل عنهم ، وليست لو للتمنى بدليل اللام فى قوله : « لافتدوا به » فلا تهم ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ ﴾ هو على ظاهره؛ أَى فظاعة الحساب ، أَو الحساب السوءِ أَى السىءُ ، فأُضيف النعت إِلى المنعوت ، يحاسبون حسابا عسيراً لا يغفر لهم ذنب ولا هم به ، صغير ولا كبير ، وفى البخارى ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم : « من نوقش فى الحساب عذب » ﴿ وَمَأْوَاهُمْ ﴾ مرجعهم ﴿ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ أَى المستقر ، شبه بالفراش الذى يمهد أَو تهكم به ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره هى ، أَو مهادهم ، ونزل فى أَبى جهل لعنه الله وحمزة رضى الله عنه قوله تعالى :
﴿ أَفَمَن يعْلَمُ أَنَّمآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ ﴾ لا غيره وهو حمزة رضى الله عنه وغيره لأَن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ﴿ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ﴾ أَعمى القلب أَو كفاقد البصر لا يستبصر ولا يستجيب ، والاستفهام إِنكار ، لا يميز الحق من الباطل وهو أَبو جهل وغيره للعمل بعموم اللفظ ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ العقول المكتسبة لا أَصحاب العقول التى لم تستعمل فبقيت على متابعة ما أَلفوه وموانع الوهم .