تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 172]

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ ﴾ لذائذ ﴿ مَا رَزَقْنَكُمْ ﴾ لا تحرموها على أنفسكم ولو اعتقدتم حلها . نزلت فيمن عزم من الصحابة على أن يمنع نفسه منها ، والطيبات الحلال مطلقا فيدخل فيها اللذائذ ﴿ وَاشْكُرُواْ اللهَ ﴾ على حل أكلها ، والأمر بالأكل للإباحة العامة فى الطيبات ، أو فى اللذائذ ، إباحة تأكيد لتقدمها فى آى أخر ولعهدها فى الأذهان ، وخارجا وعملا ، كرر ذلك تشخيصاً للمؤمنين ، وتخصيصا بأنهم الأهل لها ، وتشريفا لهم ، وليرتب عليه ذكر الشكر وتحريم الميتة وما بعدها ﴿ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ إذ عبادته لاتتم إلا بالشكر ، أى إن كنتم تريدون عبادته عبادة تامة ، والمراد الشكر باللسان ، أو أن يستشعر فى العبادة أنه يعبده لأجل نعمه ، وأما الشكر بمعنى استعمال القلب واللسان والجارحة فلا تفسر به الآية؛ لأن المعنى يكون بذلك واشكروا لله إن كنتم إياه تشكرون ، وهو لا يصح ، وتقديم إياه للاهتمام ، والفاصلة ، وإن جعلناه للقصد كان المعنى : واشكروا لله إن كنتم خصصتموه بالعبادة ، فالقيد حصر العبادة له ، لا نفس العبادة ، فمن لم يشكر له ، بل شكر غيره لم يخصه بالعبادة ، قال صلى الله عليه وسلم : « الحمد رأس الشكر ، وما شكر الله من لم يحمده » ، والمراد بالحمد فى الحديث الحمد اللفظى ، قال الطبرانى ، والديلمى ، والبيهقى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول الله تبارك وتعالى : إنى والإنس والجن فى نبأ عظيم ، أَحلق ويُعبد غيرى ، وأرزق ويُشكر غيرى » .

١٧٩ / ٦٬٢٣٦