سورة الحجر
الجزء الحجر · صفحة ٠﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِى وَنُمِيتُ ﴾ نحن غير ضمير فصل لأَنه إنما يكون بين اسمين معرفتين ، أَو الثانى نكرة بمنزلة المعرف بأَل ، وهو اسم التقضيل المنكر الذى بعده من التفضيلية لنيابتها عن أل ولا حصر فى إِلا بمعنى الاختصاص فى نحو قولن : أَنا قمت ، على اعتبار التقديم الحكمى بمعنى أَن يؤخر أَنا على أَنه تأْكيد للتاءِ للفاعلية فكأن أَنا فاعل قدم للحصر والمقام له ، والمراد : نحيى مالا حياة فيه أصلا ، وما كانت فيه وزالت ، ونميت ما هى فيه ، وذلك شامل للحيوان والنبات والأَرض ، وذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أَو من عمومه ، وقيل المراد الحيوان ﴿ وَنَحْنُ الْوَرِثُونَ ﴾ الباقون بعد فناءِ الخلق ، فالإرث مجاز مستعار من إِرث الميت بمعنى القيام فى تركته ، أَو الوارثون مالهم بعد أَن ملكوه ، وهذا مجاز أَيضا ، لا مالك للعالم سواه ، ومن الأَول قوله صلى الله عليه وسلم : « اللهم أَمتعنا بأَسماعنا وأَبصارنا وقوتنا ما أَحييتنا واجعله الوارث منا » أى اجعل ما ذكر ، أَو الإِمتاع باقيا إِلى الموت ، أَو اجعلَها كأَنها تبقى بعدنا ، روى أَنه لا يقوم من مجلس إِلا قال ذلك ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمينَ مِنْكُمْ ﴾ فى الولادة أَو فى البطن أو فيهما . ﴿ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ فى أَحدهما أَو فيهما ، ومن تقدم وفنى من لدن آدم ، أَو بقى من يأْتى ، ومن تقدم فى التوحيد ، قيل : والجهاد وأَنواع العبادة ومن تأَخر فى ذلك ، وفيه أن الجهاد لما يفرض عند نزول الاية ، ومن تقدم لفضل الصف الأَول إِذا غبهم صلى الله عليه وسلم فى الصف الأَول فازدحموا حتى أَراد بنو عذرة بيع دورهم ، وكانت بعيدة ، وشراءَ قريبة فنزلت تقول : إِن الله عالم بنياتكم وأَحوالكم لا يخفى عنه شىءٌ ، ومن تقدم لئَلا يرى امرأة ومن تأَخر ليراها ، ولو من تحت إِبطه فى الصلاة ، كما روى أَنه كانت امرأة حسناءُ تصلى خلفه صلى الله عليه وسلم ، فتأَخر قوم ليروها ، وتقدم آخرون لئَلا يروها فنزلت ، ورواه الترمذى والنسائِى وابن ماجه وابن حبان والحاكم ، وقال : صحيح عن ابن عباس ، فالآية تهديد وترجية كما إذا فسرت بالتقدم فى الطاعة والتأَخر فيها .