سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ قتال الكفار ﴿ وَهُوَ كُرْهُ لَّكُمْ ﴾ مصدر بمعنى مكروه ، أو وصف بمعنى مكروه لكم فى طبع النفس ، أو ذو كره أو نفس الكره مبالغة ، لصرف المال والتعب والجراح والموت ومفارقة الأهل والولد ، قال صلى الله عليه وسلم إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء ، وهو أعلم به ، كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ، فمنهم من يخرج كالذه بالإبريز فذلك تجاه الله من السيئات ، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود ، فذلك الذى قد افتتن ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئاً ﴾ مما كلفتم به ﴿ وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ دنيا كنتم ظفر ، وأخرى كثواب وشهادة ﴿ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّواْ شَيْئاً ﴾ مما نهيتك عنه لليقاته بالطبع ﴿ وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ﴾ دنيا كجلد ورجم وقطع وحبس ، وأخرى كعذاب القبر والبعث والنار والذل والفقر وفرت الأجر ، وذلك كالزنا وترك الجهاد ، ففى تركه ضعفكم وسبى ذراريكم ونهب أموالكم ، وحرمان ثواب الآخرة ، وعسى تليبن فى الزجر والجلب ، والنفس إذا ارتاضت أحبت مكروهها وكرهت محبوبها ، وأمر الله تعالى ونهيه كلها مصلحة للعبد ﴿ وَاللهُ يَعْلَمُ ﴾ كل شىء ، فهو عالم بما يصلح لكم ﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ إلا ما علمكم ، فبادروا إلى ما أمرتم به وإلى ترك ما نهيتم عنه ، فليس ينهاكم عما هو خير لكم ، ولا يأمركم بما هو شر لكم ، وكل ما نهيتم عنه شر لكم ، وكل ما أمرتم به خير لكم .